تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالسماء .. نحن إذا ركبنا سيارة وتجاوزت سرعتها المائة شعرنا باضطراب ، فإذا ركبنا طائرة ، فسرعة الطائرة التجارية تسعمائة كيلو متر في الساعة أو ألف ومائتا كيلو متر ، يركب الناس اليوم طائرةً أسرع من الصوت تقلُّهم من أوروبا إلى أمريكا في ساعتين وأكثر ، الإنسان الذي ذهب إلى القمر ركب أسرع مركبة على وجه الأرض وتبلغ سرعتها أربعين ألف كيلو متر في الساعة .. فالطائرة التجارية تسعمائة ، وبعض الطائرات ألف ومائتان ، وبعضها ألف وستمائة وخمسين ، أما أن يركب الإنسان مركبةً سرعتها أربعون ألف كيلو متر في الساعة فهذا شيءٌ جديد ، وبقيت هذه المركبة تسير في الفضاء الخارجي أياماً ثلاثة حتى وصلت إلى القمر .

ماذا قطعت من الفضاء الخارجي ؟ قطعت ثانيةً ضوئيةً واحدة ، ما يقطعه الضوء في ثانية قطعه الإنسان في ثلاثة أيامٍ على متن مركبةٍ سرعتها أربعون ألف كيلو متر في الساعة ، وهذا المشروع كما يقول بعض العلماء كلَّف أربعة وعشرين ألف مليون دولار ، واسمه مشروع أبولو ، وماذا قطع الإنسان ؟ ثانيةً ضوئيةً واحدة .

فما قولك بالشمس !! الشمس تبعد تسعين مليون ميل ويقطعها الضوء في ثماني دقائق ، فلو أردت أن تصل إلى آخر نجمٍ من نجوم المجموعة الشمسية يحتاج الضوء إلى ثلاث عشرة ساعة ، فإذا أخذنا الأبعاد بالزمن فقطر المجموعة الشمسية ثلاث عشرة ساعة والشمس ثماني دقائق والقمر ثانية ، أقرب نجم إلى الأرض من غير المجموعة الشمسية أربع سنوات ضوئية ويوجد أربعة آلاف سنة ، فمجرة درب التبَّان قطرها مائة وخمسون ألف سنة ضوئية .. والقمر ثانية .. وعرضها خمسة عشر ألف سنة ضوئية ، هذا درب التبَّان ومن هذه المجرة يوجد مليون مليون مجرة ، وبعض المجرات بعدها عنا اثنا عشر ألف مليون سنة ضوئية .. فعندما يقول ربنا عزَّ وجل :

والسماء

كل إنسان يفهم هذه الكلمة بحسب ما يعرف عن السماء .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٢٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٢٩١