وهناك أثر آخر للقمر في الأرض وهو المدُّ والجزر ، فالمدُّ والجزر لا يلمح في اليابسة ، مع أنَّ حقائق علمية تثبت أن اليابسة ترتفع قليلاً مقدار خمسة عشر سنتيمتراً باتجاه القمر حينما يقابلها ، ولكن هذا يتم بتجارب دقيقة ، والإثبات حول هذه الحقيقة يحتاج إلى توضيح لا يحتمله هذا المكان ، ولكنَّ الماء لأنه سائل ومتحرِّك ومرن يرتفع حينما يقابل القمر الأرض ، فيرتفع تقريباً عشرين متراً ، لذلك فالموانئ الكبرى في المحيطات مصممة على المد والجزر ، وقد يكون البحر في حالة الجزر ولا يحتمل بواخر ضخمة ، فتدخل البواخر إلى الميناء في حالات المد ، وتخرج منه قبل أن ينتهي المد ، إذاً فالبحر يرتفع إلى ما يساوي عشرين مترًا ، وينخفض عشرين مترًا بين النهار والليل ، أو بين دورة القمر بين شروقه وغيابه ، أما اليابسة فترتفع خمسة عشر سنتيمتر ، أما البحر فيرتفع وينخفض ، وظاهرة المد والجزر معروفة ، ولا يجهلها أحد ، ويراها الإنسان رأي العين إذا سافر إلى مدن تقع على المحيطات ، كالمحيط الأطلسي والهادي والهندي .
شيء آخر .. القمر يدور حول الأرض دورةً كل ثمانية وعشرين يوماً ، أما هو فيدور حول نفسه دورةً كل ثمانيةٍ وعشرين يوماً ، أي أن نهاره أربعة عشر يوماً ، وليله أربعة عشر يوماً ، ودورته حول الأرض في ثمانية وعشرين يوماً ، لكن سبحان الله ! فالإنسان أحياناً يرى القمر يوم خمسة عشر من الشروق تماماً ، فيشرق مع المغرب في اليوم الخامس عشر ، وفي اليوم السادس عشر يشرق بعد خمسين دقيقة ونصف الدقيقة من غياب الشمس ، وفي اليوم الذي بعده يشرق بعد خمسين دقيقة ونصف دقيقة من اليوم الأول ، وكل يوم يتأخَّر شروقه خمسين دقيقة ونصف دقيقة، بعد أربع أو خمس أيام يظهر القمر في السماء بُعيد منتصف الليل ، بعد خمسة أيام أُخر يظهر في السماء قبيل الفجر إلى أن يغيب تماماً ، فما سرُّ هذا الشروق المتأخِّر ؟