تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ربنا عزَّ وجلَّ أقسم لنا بالقمر ، وليس على الأرض كلها رجلٌ لا يعرف القمر ، والقمر واحد، سواءٌ أقسم ربنا عزَّ وجلَّ أم لم يقسم بالقمر ، فما في هذه الآية ؟ القمر تابع من توابع الأرض مساحته تعادل كما يقول العلماء مساحة أمريكا الشمالية والجنوبية ، والقمر يبعد عنا ما يزيد عن ثلاثمائة وستين ألف كيلو متر ، فلو أنَّ للقمر قطارٌ سريعٌ لاحتجنا لنصل إليه إلى مئتي يوم ، ومائتان تقسيم ثلاثين يساوي سبعة أشهر ، فسبعة أشهر تركب قطارًا سريعًا كي تصل إلى القمر ، والقمر لا يعدُّ في الفضاء ، لكن هو في الفضاء ، والعلماء الذين قالوا : غزونا القمر أو غزونا الفضاء ، وربنا عزَّ وجلَّ قال : يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السماوات وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ(33)

( سورة الرحمن : الآية " 33")

قال " مِنْ أَقْطَارِ السماوات وَالْأَرْضِ" ، والآن قد اكتشفت مجرة بُعْدُها عنا اثنا عشرة ألف مليون سنة ضوئية ، أما القمر فيبعد عنا ثانية ضوئية واحدة ، ودائماً في القياس هناك وحدات قياس ، نقيس الذهب بالغرامات ، ونقيس القماش بالأمتار ، ونقيس المسافات على الأرض بالكيلو مترات، فما هو متر السماء ، وما الوحدة القياسية للسماء ؟؟ قالوا : السنة الضوئية أي عشرة آلاف مليون مليون كيلو متر ، هذا هو متر السماء ، وبيننا وبين القمر ليس سنة ضوئية ؟ بل ثانية ضوئية .. أي بَدَلاً من السين ثاء .. ثانية ضوئية واحدة ، لذلك لا يُعدُّ القمر إلا تابعاً من توابع الأرض .

فالقمر مرتبط بالأرض بجاذبية ، وهذه الجاذبية محيِّرة ، هل يمكن أن تتصوَّر أنَّ بناءً مؤلّفاً من عشرة طوابق بلا أعمدة ؟ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السماوات بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا

( سورة الرعد : آية " 2 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٢٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٢٤٢