تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لو كانت أمة سيدنا محمد تعدُّ اثني عشر ألفًا ، وهم صادقون كصدق أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام لم يُغلبوا أبداً ، فكيف غُلِبوا وهم ألف مليون ؟ لأنهم ليسوا على الطريق الذي سار عليها أصحاب رسول الله .

الإنسان قد يستمع للحق وربما لا يستجيب ، لكنَّ الصادق هو الذي يستجيب ، من كان صادقاً في طلب الحق .

أحياناً تطرق باب إنسان مرة واحدة ، فإذا لم يفتح لك تعود أدراجك منصرفا ، وآخر يقرعه مرتين ، وإنسان ثالث يقف خلف الباب ربع ساعة ، وإنسان رابع يصلي ثم يعود ، وإنسان خامس يقرع الباب ثم يغيب ساعة ويعود ، أعرف شخص وقف على باب بيت ست ساعات في أيام الشتاء ، له مع صاحب البيت دين كبير وسيأتي متأخراً عند العشاء .. انظر إلى إصراره في طلب الشخص ! لو أننا صدقنا في طلب الله عزَّ وجل لكنا في حالٍ غير هذه الحال .

لقد وصف ربنا عزَّ وجل نبياً عظيماً بأنَّه كان من الصادقين ، مع أنَّ الصدق الذي نعرفه نحن في معجمنا ألاّ يكذب .. هذه صفةٌ يجب أن تتوافر في أقل مؤمن ، فأقل مؤمن على وجه الأرض لا يكذب فكيف يوصف بها نبيٌ عظيم ؟ إنا وجدناه صادقاً .... وكان من الصادقين ... أي كان طلبه في معرفة الله نابعا من تصميم عالٍ جداً ، كما فعل النبي صلّى الله عليه وسلّم قال :

والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه *.

لكن عامة الناس .. وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ(11)

( سورة الحج : الآية " 11 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٢٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٢٢٠