تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هؤلاء ليسوا أوصياءً عليهم ، كل إنسان ينصِّب نفسه وصياً على الناس يكون أحمق ، من أنت ؟؟! له رب ، له رب يثيبه على عمله ، ويقدِّر الليل والنهار وكل حال ، فربنا عزَّ وجل قال :

( المطففين : آية " 33 " )

فهؤلاء الذين ينصِّبون أنفسهم أوصياء على الناس وينتقدونهم على استقامتهم وعلى تمسّكهم بالدين ، وعلى ورعهم ، قال عليه الصلاة والسلام:

ركعتان من ورع خيرٌ من ألف ركعة من مخلِّط *

(كنز العمال عن أنس)

ركعتان .. إذاً ..

( المطففين : آية " 33 " )

( المطففون : آية " 34 " )

فقد دارت الدائرة ، دارت دورة فانعكست الآية ، ولقد دارت الدنيا وجاءت الآخرة ، فمن كان يظن نفسه في سعادة فقد أصبح في شقاء أبدي ، والذي تحمَّل الدنيا قليلاً جاءت الجنة فسعد بالله سعادةً أبدية ..

( المطففون : آية " 34 " )

طبعاً ليس ضحك الشماتة ، ولكنه ضَحِك الحبور ، فحينما كنتُ أصلي ، وحينما كنتَ تراني أخاف الله عزَّ وجل ، وأحرص على طاعته ، وحينما كنت أجلس مجالس العلم كنتَ أنت تستصعب القعود ، وتقول لنفسك : أما أنا فأقعد في محل وثير وأرائك لأرتاح ، وأسهر وأمزح .. لكن المؤمن يؤثر مجلس العلم ، جالساً على ركبتيه ، ولا يجد أراك مريحة ، ويقعد ساعة من الزمن يستمع إلى الحق ، وغيره مضطجعٌ على أريكة وثيرة يشاهد مسلسلاً تلفزيونيا ، ويتناول الشاي والقهوة ، ويحضرون له الموجودات في الثلاجة - البراد - من الفواكه والتفاح ، بينما الآخر في المسجد ، فشتَّان بين الاثنين ، هذا يمهِّد لنفسه في الآخرة ليسعدها ، لذلك قال عليه الصلاة والسلام :

ألا يا رُبَّ نفسٍ طاعمةٍ ناعمةٍ في الدنيا جائعةٍ عاريةٍ يوم القيامة ، ألا يا رُبَّ نفسٍ جائعةٍ عاريةٍ في الدنيا طاعمةٍ ناعمةٍ يوم القيامة ، ألا يا رُبَّ مكرمٍ لنفسه وهو لها مهين ، ألا يا رُبَّ مهينٍ لنفسه وهو لها مُكرم*

(كنز العمال عن أبي البجير)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٢١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٢١٢