تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالأمور بنتائجها .. فإذا دخل إنسان إلى الجامعة يجد المقاعد عرضها أربعون سنتيمتراً فقط، ومن الخشب ، وظهرها يتخذ زاوية قائمة دون أي تزويق ، والمكتب قليل ، وأغلب الظن أنه يجد برداً في الشتاء ، وحراً في الصيف ، وكنا ندرس في الجامعة اليوم الدراسي اثنتا عشرة ساعة في اليوم الواحد ، والمحاضرات متلاحقة ، فإذا جاء يوم الأربعاء أصيب الإنسان بالملل ، فإذا درس طالب بالجامعة خمس أو ست سنوات ، وحصل بعد ذلك على الشهادة العليا ، وتخصص ثم رجع إلى بلده ، فإنه يقبع خلف مكتبه إن كان طبيباً ، ويتقاضى من كل مريض عطاءً ينسيه أتعاب أيام دراسته ، فيحصل في اليوم على أكثر من خمسة آلاف أو ستة آلاف ليرة، وهذا دخل وفير يرضيه .

فبالطبع هو قد درس اثنتي عشرة سنة ، وتحمَّل المشاق ، فأين كنت أنت تجلس حينها ؟ أما أماكن اللهو فمريحة جداً ، والكرسي فيها وثير ومريح ، وفي هذه الأماكن ترفيهات كبيرة ، كذلك الدنيا والآخرة .. فإذا تعب الإنسان في الدنيا هكذا ، وبذل جهداً كبيراً سعد في الآخرة إلى أبد الآبدين .. فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى(5)وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى(6)فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى(7)

( سورة الليل : آية " 5 - 7 " )

وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى(40)فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى(41)

( سورة النازعات : آية " 40 - 41 " )

وقال تعالى :

( المطففين : آية " 34 - 36 " )

إنه سؤال ، لكنَّه يبدو سؤالاً محرجاً .. يا أيها الذين كفروا هل كنتم رابحين ؟ لا واللِه ، هل كنتم فائزين ؟ هل كنتم أذكياء ؟ لا واللهِ ، لقد كانوا حمقى ، فبعض الناس ذكاؤهم جزئي .. فيمكن أن تجد إنسانًا له اختصاص ذكي ، ولكنه في الاختصاص الشمولي كان أحمق .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٢١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٢١٣