يقولون : هذا لا يفهم شيئًا ، فمن البيت إلى الدكان ، ومن الدكان إلى البيت ، ولا يقول إلا : الله ، الله ، ويقرأ القرآن ، ويقولون له :
روِّحوا القلوب ساعة بعد ساعة ، فإن القلوب إذا كلَّت عميت *.
(رواه الديلمي ، عن أنس بغير الزيادة الأخيرة)
فهذا يحفظونه .. فأهل الدنيا كلَّهم يحفظون هذا الحديث ويأخذونه على غير ما حمله النبي الكريم .. روِّحوا القلوب باللهو البريء ، أي إذا مزح الإنسان مع أهله ، وكان لطيفاً وذكر طرف يلطف مجلس أهله فلا مانع ، فإن القلوب إذا كلَّت عميت .. لا أن يبل قلبه بمعصية ، أو بمسلسل ساقط ، أو يبل قلبه بحفلة مختلطة ، فبهذا لم يبل قلبه بل نَجَّس قلبه ، فبدلاً من أن يبلَّ قلبه نجسه، فربنا عزَّ وجل قال :
( سورة المطففين : آية " 29 - 30 " )
هذا صاحبنا الذي حدثناك عنه هل رأيته ؟ يقول هذا سخريةً وغمزًا ولمزًا .
( المطففين : آية " 30" )
( سورة المطففين : آية " 31 " )
أحياناً يجلس الرجل مع أهله ، ويقول : والله اليوم التقينا مع شخص ، وعند دخول فتاة لم يصافحها ، وضحك الناس عليه ، فهو يرى هذا الشيء مضحكًا ، وقصة تروى .
إذا كان أحد المؤمنين قد خشي الله عزَّ وجل ، أو لم يقترف معصية ، أو خجل ، يقولون : لماذا وضع نفسه في موقف حرج ؟ لأن رضى الله غالٍ عليه ، ولم يرد أن يخرِّب ، ويفسد علاقته مع الله عزَّ وجل ، فضحى بسمعته أمام الناس حفاظاً على سمعته أمام الله عزّ وجل فقد قال :
( المطففون : آية " 31 - 32 " )
أي أن الكافر لا يكفيه أنه كافر بل يريد حمل الناس كلهم على كفره ، والمنحرف يريد أن يجعل كل الناس منحرفين ، فإذا التقى أحدهم بشخص مستقيم ينكر عليه استقامته ، ويقول له : أنت تشدِّدها كثيراً ، فليس الأمر بهذه الدرجة ، يجب أن تكون وسطاً .. كلمات مبهمة ، ولكن لها معانٍ خطيرة ، وقد قال ربنا عزَّ وجل :
( المطففين : آية " 33 " )