المقربون مشغولون بالله عمن سواه ، الأبرار يتنعمون في الجنة بتجليات الله عزَّ وجل ، وهذا هو ملخص الآيات ، أي مزاجه من تسنيم ، هذه العطاءات ممزوجة بشراب من نوع راقٍ جداً وعالٍ ويُكرَم أيضا بتجليات الله عزَّ وجل ، أما المقربون فهم يشربون من هذه العين صرفاً ،
( سورة المطففين : الآية " 28 " )
( سورة المطففين : آية " 29 " )
سبحان الله !! قد ضربت يومًا مثلاً بسيارات النقل العام قديماً ، الذاهبة لحي المهاجرين ، فكانت تقف في ساحة المرجة ، وتقف باتجاه الشرق ، ففي أيام الصيف الحارة يصعد الناس إلى السيارة ليركبوا ، فتجد على اليمين شمسًا ، وعلى اليسار ظلاً ، إذا أعمل الراكبُ فكرَه قعد في جهة الشمس ، وإذا عطل فكرة دون إعمال قعد في جهة الظل ، وهذه السيارة خلال دقائق ستدور دورة حول ساحة المرجة فستنعكس الآية ، فمن قعد في هذا الظل تنعَّم فيه دقيقتين ، وظل لمدة ثلث ساعة حتى يصل إلى الموقف الأخير تلفحه الشمس ، في شهر آب اللهّاب ، ومن قعد متعرضًا للشمس دقيقتين ، إلى أن دارت السيارة حول الساحة تنعّم بالظل إلى آخر الخط .
فإذا صعد شخص إلى السيارة ، وجلس في الظل ، ورأى من يجلس في الشمس ، فقد يضحك عليه ، ويتهمه بالجنون ، ويقول له : لِمَ لم تقعد هنا ؟ ولكن بعد أن تدور السيارة دورة واحدة تنعكس الآية ، وتظهر له الحقيقة سافرة .
فالكفار الآن يضحكون من المؤمنين ، ويستهزئون بهم ، ويسخرون منهم ، فالمؤمن لا يحضر الحفلات المختلطة ، ولا يذهب إلى الأماكن الجميلة الموبوءة ، ولا يحب الاختلاط ، ويعصِّب سريعاً ، ويقولون عنه: إنه جلف ، فلا يصافح ولا يسلِّم على النساء ، ولا يروي نكته لفتاة ، مثلاً ، ويضحكون لتصرفاته ، لأنها بلهاء بنظرهم ، فقال الله تعالى :
( سورة المطففين : الآية " 29 " )