لذلك ليس للإنسان أي حق في أن يفصِّل ، أو يضيف إضافات على ما جاء في كتاب الله ، ونحن فيما يتعلَّق بالجنة نبقى في حدود ما ذكر الله عزَّ وجل فقط ، لأن الشيء المجدي أن تكون أهلاً للجنة ، أن تجتهد في الدنيا حتى تدخل الجنة ، هذا هو الشيء المجدي ، أمَّا أن تفكِّر في شيء غائبٍ عنك فهذا عبثٌ ، فالآخرة لا نعرف عنها إلا ما ذكره الله عزَّ وجلَّ ، لكن الله عزَّ وجلَّ تعرف عنه كل شيء من خلال الكون ، فيمكنك أن تعرف عن الله الشيء الكثير الكثير ولكن لا يحيط بالله إلا الله عزَّ وجل ، لا يعرف الله حقَّ المعرفة إلا الله ، وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ
(سورة البقرة ، الآية 255)
لكن من خلال الكون قد تعرف عنه الكثير الكثير إذاً :
( سورة المطففين : الآية " 25 - 26 " )
وهذا الرحيق المختوم من صفاته أيضاً أنَّه " ومزاجه من تسنيم" ، أي أن هذه السعادة في الجنة وهذا التمتُّع بما في الجنة من عطاءات ممزوج بالتجلي الإلهي .. كما لو دُعِيتَ إلى حفلة أو إلى وليمةٍ فاخرة ، وصاحب البيت أجلسك إلى جنبه ، ورحَّب بك ، وِمن حين لآخر يلتفت نحوك قائلاً : أهلاً وسهلاً ، شرَّفتنا يا أخي ، والله البيت استنار بقدومك ، فهو يأكل طعامًا طيبًا كثيراً ، وبالإضافة إلى الطعام النفيس هذا الإكرام الترحيبي .. فأحياناً الإنسان يأكل وينصرف فهذا إطعام، أما الإطعام مع الترحيب ففيه إكرام .
إذاً فربنا عزَّ وجل في الآخرة بالإضافة لِمَا في الجنة من فواكه وثمار وجنَّات وأنهار ، وأنهار من عسل وأنهار من لبن ، وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون ، بالإضافة إلى كل ذلك هناك تجليَّات الله عزَّ وجل .