أي إذا كان معك دفتر شيكات مفتوح .. ضع أي رقم ووقع ، فإنه ينصرف ، فهل هذا مثل واحد معه قليل من النقود - دريهمات - هذا دفتر وقلم ، فتضع رقما بمائة مليون يصرف ، ألف مليون يصرف ، مائة ألف مليون يصرف ، وبالعملة الصعبة أيضاً ، ودفتر شيكات ، وليس شيكًا واحدًا .. وهذا شخص آخر معه قليل من الليترات - وسعيد بها ، فكيف بصاحب الشيكات ، والإنسان إذا عرف الله عزَّ وجلَّ يهون عليه كلُّ شيء ويحتقر كلُّ شيء سواه .
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ(1)الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ(2)وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ(3)
( سورة المؤمنون : الآية " 1 - 3 " )
قال بعض المفسرين : اللغو كلُّ ما سوى الله عزَّ وجلَّ ، كلُّ ما سوى الله لغو ، لأنه سوف يُلغى ، البناء يلغى إما بالموت أو يوم القيامة يلغى الأبنية الشامخة متى تلغى ؟ إما بموت صاحبها أو بزلزال أو يوم القيامة، الشمس تكوَّر ، النجوم تبعثر ، الجبال تسيَّر .. كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ(26)وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ(27).
( سورة الرحمن : آية " 26 ، 27 " )
إذاً :
(سورة المطففين ، الآية 22)
أي حتى الواحد لا يقع في وهم ، فإذا كنت باراً فيجب أن تكون في نعيم .. أنا أحياناً ألتقي مع أخ مؤمن يقول لي : إني مسرور جداً ، والله كأنني أعيش في جنّة ، صدقت ، هذا هو الإيمان ، أما خلاف ذلك لست مؤمناً ، من علامة إيمانك أنك سعيد في كلِّ الظروف ، وأنت وسط الأزمة ، وأزمات العصر الحديث كثيرة جداً ، أزمات السكن ، وأزمات دَخْل ، أزمات أعمال ، أزمات مواد أولية ، وأزمات كثيرة جداً ، فإذا كنت مؤمناً فأنت سعيد في كلِّ الظروف ، لأن السعادة لا تأتيك من الخارج ، بل تأتي من الداخل .