تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأهل الدنيا يسعدون بالمال ، يسعدون بوسائل الرفاه ، يسعدون بالبيوت ، يسعدون بالدخل الكبير ، يسعدون بالطعام اللذيذ الشهي ، يسعدون باللباس الأنيق، يسعدون بالمكانة الاجتماعية ، لكن المؤمن يسعد بالله عزَّ وجلَّ ، واللهُ معه أينما كان

(سورة المطففين ، الآية 22)

عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً

( سورة النحل : آية " 97 ")

فلو شاهدت عيناك من حسننا الذي رأوه لما وليت عنا لغيرنا

ولو سمعت أذناك حسن خطابنا خلعت عنك ثياب العجب و جئتنا

و لو ذقت من طعم المحبة ذرةً عذرت الذي أضحى قتيلاً بحبنا

و لو نسمت من قربنا لك نسمةٌ لمُت غريباً و اشتياقاً لقربنا

ولو لاح من أنوارنا لك لائحٌ تركت جميع الكائنات لأجلنا

فما حبنا سهلٌ ولكن من ادعى سهولته قلنا : له قد جهلتنا

قال ابن الفارض :

لو قال تيهاً قف على جمر الغضى لوقفت ممتهلاً ولم أتوقف

أو من كان من يرضى بخدي موطئًا لوضعته أرضاً ولن أستنكفِ

لو قال تيهاً محبوبه .. وهو الله عزَّ وجلّ ، لو قال : تيهاً قف على جمر الغضى ، وهو أشد أنواع الجمر حرارةً .

إنّ الإسلام كله محبة ، الإسلام كلّه مَواجِد أحوال .. فالإسلام له جسد وله روح ، الجسد الصوم والصلاة والحج والزكاة ، وهذه الأوامر والنواهي هذا هو الجسد .. فكما قال صلى الله عليه وسلم :

إن للإسلام مناراً وضياءً * .

المنار البناء ، أما الضياء فهو النور المنبعث من هذا المنار ، فالأحوال القلبية والشعور بالقرب من الله عزَّ وجلَّ ، والشعور بالطمأنينة ، بالرضى ، بالراحة ، الثقة بالله عزَّ وجلَّ ، المؤمن واثق من الله عزَّ وجلَّ لا يخيب ظنه بالله عزَّ وجلَّ ..

حسن الظن بالله ثمن الجنة *.

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٢٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٢٠٢