وقال بعضهم : إنَّه إذا نظر المرء إلى الله عزَّ وجل نظرةً واحدة غاب خمسين ألف سنةٍ من نشوة النظرة ، فأكبر عقابٍ لهذا الإنسان أنَّه عن الله محجوبٌ :
( المطففين : آية " 15 " )
أحد العارفين قال إنّ أحد تلامذته قال له : إنَّه عصى الله مرةً ، وانتظر عقاب الله عزَّ وجل طويلاً فلم يأته ، وبحسب ما سمع منه أن كل معصية لها عقاب ، فعصاه والعقاب لم يأتِ ، فنادى ربَّه وقال : ربي لقد عصيتك فلم تعاقبني ! قال : عبدي قد عاقبتك ولم تدرِ ، ألم أحرمك لذَّة مناجاتي !؟ أي أن الله عزَّ وجل قال :
( المطففين : آية " 15 " )
ألا يكفي هذا العذاب أنَّ الله سبحانه وتعالى هو مصدر السعادة ، وهو محجوبٌ عنه .
إذا قال الأب لابنه : اخْرُجْ من هنا ، ورفض الجلوس معه ، والأهل يحيطون بالأب مسرورين ، والحديث ممتع ، والأكل طيّب ، وهذا الابن محجوب ، أليس هذا عقاباً نفسياً ؟ .
لذلك ابن القيِّم قال :"هناك عقابٌ يوم القيامة نفسيٌّ ، ربما زاد على عقاب الجسد ".
هذا وقت الحجاب
( المطففين : آية " 15 " )
قال المفسرون : هناك حجاب رؤية ، وهم محرومون من هذا الجمال ، وهذه النظرة ، وهناك حجاب تحقير ، فإذا تجاوز إنسان حدَّه فينهر ويؤمر بالخروج من المجلس ، أخرجوه من عندي .. هناك حجاب عدم رؤية ، وهناك حجاب تحقير ، وهؤلاء الفجار المطففون يوم القيامة محجوبون عن ربِّهم حجاب رؤيةٍ وحجاب تحقير ، ألا يكفي هذا ؟.
ألا يغار الواحد ويتألَّم بأن يكون مع المحجوبين ؟ مع المحرومين ؟ إذا ظهر اسم طالب غشَّ في الامتحان ، وصدر قرار بحرمانه ثلاث دورات ، وأذيع هذا القرار على الأشهاد ، ألا يتألَّم ؟ هذا ألم نفسي ، فربنا عزَّ وجل قال :
( سورة المطففين : آية " 15 - 17 " )
هذا يوم الدين ، يوم القيامة ، يوم الفصل ، يوم يقوم الناس لربِّ العالمين ، وكل إنسان يأخذ حقَّه كاملاً ، ويُعطى حقه كاملاً .