وهذا الذي أقوله دائماً هو نصيحة وذكرى ، فكل معصية تسبب غشاوة بينك وبين الله ، غشاوة فوق غشاوة فوق غشاوة حتى يصبح الرَّان ، والرَّان هو حجابٌ كثيف بين العبد وربِّه :
( المطففين : آية " 14 " )
هذا الكسب الحرام ، هذا التطفيف ، هذا الغش في البيع والشراء ، هذا النقص في المكيال ، هذا النقص في الميزان ، هذا النقص في الكيل ، هذا النقص في المساحة ، هذه الخدمة غير المتقنة ، هذا التدليس ، هذا الكذب ، هذا الختل والمخادعة ، هذا كله تطفيف ، أي أنَّ الإنسان لم يأخذ حقه منك ، بل أخذ أقل من حقه ، وجُرْتَ عليه وغَبَنْتَه .
ولا أعتقد أن هناك مصلحة في الأرض إلا ولها علاقة بهذه الآية :
( المطففين : آية " 14 " )
بهذا الكسب السيّئ ، وهذا الكسب للمال الحرام تجَمَّعت طبقات كثيفة بعضها فوق بعض ، حتى صار راناً على قلب صاحبه ، ولا يعي على خير :
( المطففين : آية " 14 " )
( المطففين : آية " 15 " )
انظر إلى بلاغة القرآن الكريم ، فماذا يفهم من هذه الآية ؟ دائماً ابحثوا عن المعنى العكسي .. إنْ كان هؤلاء الفجَّار ، وهؤلاء المطففون، وهؤلاء الذين كذَّبوا بيوم الدين ، وهؤلاء الذين اعتدوا وكانوا آثمين ، وهؤلاء الذين قالوا : إنَّ هذه الآيات أساطير الأولين ، فهؤلاء :
( المطففين : آية " 15 " )
والمعنى العكسي .. فهل المؤمنون محجوبون ؟ لا .. إنَّهم يرون ربَّهم ، مِن هنا استنبط عليه الصلاة والسلام ، فعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ نَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ قَالَ إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ فَإِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلَاةٍ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَافْعَلُوا *
(رواه البخاري)