تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا رأيت امرأً يقول لك : هذه أشياء قديمة لا تنفعنا ، وهذه أشياء تجاوزناها ، وهي ليست من روح العصر ، وهذه الأشياء كانت لأُناسٍ سُذَّج ، وكل هذا كان حينما كانت البشرية في بدايتها ، في طفولتها حيث أُخذت بها ، أما الآن فنحن في عصر العلم يا أخي .

إذا سمعت امرأً يقول هذا فاعلمْ أنه : "معتد أثيم" .. وأنه يكذِّب بآيات الله عزَّ وجل ، وأغلب الظن أنَّه مطفف " ويل للمطففين " .. هذه علامة الناس ، يريد المال من أي طريق ، بطريق مشروع أو غير مشروع ، بجوز أو لا يجوز ، سواء كان كثيرًا أم قليلا ، فما يهمّه إلا المال فقط، لذلك فقَدتْ البركة ، ولذلك أصبحت الأمراض كثيرة ، مرض واحد يستهلك ما جنيته في العمر كله ، والأسعار غالية ، فثمن زرع كلية ستمائة ألف ، وهذه الأسعار قبلَ سنتين ، والآن هي أغلى بكثيرٍ ، والدولار تضاعف ، لقد كان سعره خمس ليرات ، وقد تضاعف الآن ، فمرض بسيط يستهلك عملَ خمس سنوات ، لأن هناك تطفيفًا .

أما إذا كان المال حلالاً ، ودون تطفيف فإنّ الله عزَّ وجل يبارك لك فيه ، فتعيش في بحبحوحة ، وفي صحة تامة ، وفي سرور وسعادة ، وأنت في خير وعافية ، فلذلك أنا أقول : درهم حلال أحسن من مائة حرام ، فإذا حصلت على المائة بالتطفيف فمعنى ذلك أنّ هناك عقابًا أليمًا في الدنيا قبل الآخرة ، وإذا كان العقاب في الدنيا تذكيرًا فهو نعمة ، أما إذا كان في الآخرة فهو عقاب أليم .

نشب قديماً حريق في شارع بكامله ، وفي الشارع سوقٌ تجارية ، أحد التجار عنده بضاعة احترقت في يوم واحد ، ثمنها ثلاثة ملايين ليرة ، فهل هذا المال قليل ؟ لقد قضى هذا التاجر في جمع المال عشرين سنه ، واللهُ جمع هذا كله وأتلفه في يوم واحد .. كذلك فالله يحبه لأنَّه يذكره في الدنيا قبل الآخرة .

( المطففين : آية " 14 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤١٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤١٩٠