فلا يتركك تتكلم ، ويقول لك : هل هذا عصر سيدنا يوسف ؟! فإن تكلمت معه عن التاريخ يرفضه ، وإن تكلمت مستشهدا بالآيات يرفضها كذلك ، لأنه معتدٍ أثيم :
( سورة المطففين : آية " 13 " )
يريد أن تحدثه في شيء جديد كالكمبيوتر ، أو تكلمه عن مشروع تجاري ناجح ، أو يريد دخلاً كبيرًا أو سيارة فارهة ، أو فيلاّ في مصيف ، أو مركزًا أو مكانة مرموقة ، أو حياة ناعمة ، أو مباهج ، فلا تعنيه سيرة سيدنا نوح أو سيدنا إبراهيم فهذه القصص ليست لها قيمة لديه ، لا هذه القصص ولا تلك الآيات ..
فلو أخبرته عن وزن الحوت البالغ مائة وثلاثين طناً ، فيقول لك : ماذا نريد منه !! فهذا يدل على عظمة الله عزَّ وجل ، وهذا لا يهتم به ، الأرض سرعتها في الثانية الواحدة ثلاثون كيلو متراً ، أي أنها تسير في الساعة الواحدة مائة وثمانية آلاف كيلو متر ، وقد مضى من وقت الدرس ساعة تقريباً أي أننا قد سرنا في هذا الفضاء مائة وثمانية آلاف كيلو متر :
( سورة المطففين : آية " 12 ?13 " )
إنّ علامة المؤمن أنْ تراه مأخوذاً بآيات الله ، وعلامة المؤمن أن تكون هذه الآيات الكونية ملء سمعه وبصره ، وعلامة المنافق أو الكافر لا يعبأ بها .. يقول لك : انظر إلى الطائرة الجانبو العملاقة ، فوزنها ثلاثمائة وخمسون طنًا ، وتحمل ستمائة راكبٍ ، وثمنها ثلاثمائة مليون دولار ، فتجده مأخوذاً بسعرها ، ومأخوذاً بمواصفاتها وبصوتها المنخفض ، أو أنها ذات طابقين، ومأخوذ بأجهزتها .
إنّ المؤمن مأخوذ بالشمس ، مأخوذ بالقمر ، وبهذا الكون وما فيه من مجرات ، وبهذه الثمار، وبهذه الفاكهة ، وبهذا الماء العذب الفرات ، مأخوذ بالجبال ، مأخوذ بالبحار ، مأخوذ بخلق الله عزَّ وجل ، وكيف كان الإنسانُ نقطة من ماء مهين ، ثم صار طفلاً ، صار خلقًا سوياً ، مأخوذ بمظاهر الكون ..
( سورة المطففين : آية " 13 " )