لذلك يكفي أن تستقيم حتى تؤمن بالله وتؤمن بيوم الدين وتؤمن بالحق ، فهذا شيء عجيب، فالحق لا يحتاج إلى إذن ولا إلى فكر ولا إلى كتاب ، الحق يحتاج إلى استقامة ، فإذا استقمت آمنت به ، وطبقَّت ، وملأ الحق قلبك ، وأعجبت به ، فيجوز أن يستغرب أحدكم فيقول : ما علاقة الاستقامة بالإيمان ؟ إنها علاقةٌ مصيرية ، علاقةٌ ترابطية ، علاقة سببٍ بنتيجة ، ومَنْ يؤمن بالله يهد قلبه ..
من أخلص لله أربعين يوما تفجرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه *
(رواه أحمد في كتاب الزهد)
خذ هذه القاعدة : إذا لم يكن هناك شيء واضح لك فاستقم ، فالإنسان أحيانا لأنَّه غير مستقيم تجده يجيِّر الحق لمصلحته ، ويفسِّر القرآن وفق هواه ، وهذا الذي ذكره الإمام الغزالي : التفسير بالرأي أي يؤول آيات القرآن الكريم لمصالحه .. كأنْ يقول : الله عز وجل قال : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً
( آل عمران : الآية " 130 " )
فالله لم ينهَنا عن الربا ، بل نهانا عن أكله أضعافاً مضاعفة .. هذا هو التفسير بالرأي ، يريد أن يجيِّر الآيات لمصلحته ، لأنَّه مُرابٍ وهذه الآية تغطي تصرفاته فيتشبث بتفسيرها ، ويقول لك : لا إنك لا تفهم معناها ، وهذا هو تفسيرها ، وقد سألت عنها ، ومعي فتوى بذلك .
فعندما ينكر الإنسان الحق أو يردّه فهو غير مستقيم ، فلو أنه استقام على أمر الله لآمن به ولقي ثماره يانعةً ..
( سورة المطففين : آية " 12" )
( سورة المطففين : آية " 13 " )
آية مثل الشمس ، مثل القمر ، مثل المجرات ، يقول لك : الحديث لا يفيد ، فلا داعي للتحدث فيه ، ولو قلت له : سيدنا نوح .. يقول لك : سيدنا نوح ماذا تريد منه الآن ، فقد مات من آلاف السنين ، وإن قلت له : سيدنا يوسف قال : رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ
(سورة يوسف ، الآية 33)