أي هذا الكتاب كافٍ إذا أصر صاحبه عليه ولم يتب منه أن يورِدَهُ النار .
( سورة المطففين : آية " 8 " )
ربنا عزَّ وجلَّ في كتابه الكريم ، من عادته أنه إذا قال : وما أدراك .. أنه يُدري به نبيه عليه الصلاة والسلام ، وإذا قال : وما يدريك .. أي أن هذا لا يعلمه أحد ، ولم يُعلمه الله لأحد ، هنا قال الله تعالى :
( سورة المطففين : آية " 8 ، 9 " )
قال الله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ(1)وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ(2)لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ(3)
( سورة القدر : آية " 1 ، 2 ، 3 " )
إن قال الله عزَّ وجلَّ : وما أدراك فإنه سوف يدرينا ، وإن قال : وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا(63)
(سورة الأحزاب ، الآية 63)
فهذه بعلم الله ، ولا يطلع عليها أحدًا أبدا ، قال الله تعالى : يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا(63)
( سورة الأحزاب : الآية " 63 " )
هذه بعلم الله كلمة ، (وما يدريك) فلا يُعلِمُها لأحد حتى الأنبياء ، أما (وما أدراك) فالله عزَّ وجلَّ يُعلمنا بذلك .
قال الله تعالى :
( سورة المطففين : آية " 8 ، 9 " )
(مرقوم) .. أي من الرَقم ، أو من الرَقْم .. الرَقَمْ أي كتاب مرقَّم ومختوم ، يصعب تزويره ، فالمالية تختم للتجار دفاترها ، وترقمها ، وتفقِّط الأعداد ، فإذا باع التاجر بيعاً بمليون ، وقطع الصفحة المسجل عليها مبلغ البيع ومادة البيع ، وقال : لا بأس علينا ، فلا يستطيع تمرير ذلك ، لأن الأرقام متتابعة ، ولا يخفى على المدقق أمر الإتلاف والتزوير ، فكتابٌ مرقوم أي محدود ليس فيه زيادة ولا نقصان .