هذه علامة الإيمان ، أحياًنا يذهب إلى اللحام طفل ، ويقول : أريد لحماً ، والله الذي لا إله إلا هو لو لم تعطه حاجته كما لو كان أبوه واقفاً أمامك لما كنت مؤمناً ، هذا هو الإيمان ، ليس في الإيمان حل وسط ، كأن تقول : هكذا تقتضي المصلحة ، فهذا كلام مرفوض ، هكذا قال أهل العرف ، هذا أيضاً كلام مرفوض ، المقياس هو أن تقول : قال الله تعالى ، أو قال رسوله عليه الصلاة والسلام ، أما قال أهل العرف فهذه الكلمة مطاطة يدخل تحتها الفسقة والفجار والمنحرفون قال الله تعالى :
( سورة المطففين : آية " 7 " )
"كلا" .. أداة ردع أي دعوا التطفيف بكل أنواعه ، ما قلَّ منه وما كثر ، ما ظهر منه وما بطن ، ما كان بالوزن ، وما كان بالعدد ، وما كان بالكيل ، وما كان بالمساحة ، وما كان بالأطوال ، وما كان بالنوع ، وما كان بالغش ، وما كان بعدم الإتقان ، وما كان مادياً ، وما كان معنوياً ، دعوا التطفيف ،
( سورة المطففين : آية " 1 " )
أداة ردعٍ من الله عزَّ وجلَّ ،
( سورة المطففين : آية " 7 " )
الآن ربنا عزَّ وجلَّ بدَّل اسماً باسم ، كان الحديثُ عن المطففين فأصبح الحديثُ عن الفُجَّار .
وقال المفسرون : الفُجَّار هم المطففون ، وهذا تبديل توضيح لا تبديل تغيير ، المطففون هم الفُجَّار، وكلُ مطففٍ فاجر
( سورة المطففين : آية " 7 " )
أي أن هذا الكتاب يكفي أن يقوده إلى السجن ، أي إلى جهنم هذا الكتاب قيدٌ لهم ، يؤخذ بهذا الكتاب ، كل عمله مسجل ، وهذا الكتاب الذي سجل به عمله كافٍ أن يقودهُ إلى النار ، هذا معنى كلمة "سجين" ، من الفعل سَجَنَ ، أي هذا الكتاب من سماته أنه يسجن صاحبه في النارِ إلى أبد الآبدين :
( سورة المطففين : آية " 7 " )
إذا كان الرجل عليه مأخذ خطي ، وبذنب كبير ، هذا المأخذ الخطي كافٍ لمحاكمته، وإيداعه السجن ، يقول لك : كتابُ إدانة أي يدين صاحبه :
( سورة المطففين : آية " 7 " )