تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلقد حدثني أخ فقال : أنا أعمل ميكانيكيًا ، تصليح عُطل يكلف مثلاً ألفًا وخمسمائة ليرة ، أفتح المحرك فلا أجد شيئًا ، فقط تحتاج لوصل شريط ، و يتقاضى الأجر المذكور ، وبعد أن عرف الله عزَّ وجلَّ ، فإنْ جاء الزبون طالبه بأجر قدره عشر ليرات فقط ، فيقول الزبون : ما هذا ؟ غير معقول ! .. تصليحه يكلف ألف وخمسمائة حسب ظني ، فيقول له : والله لم أجد أيَّ عطل في المحرك ... لكن قبل التعرف على حقيقة الإيمان فكان يلحم هذا السلك ، ويشغل المحرك فيشتغل ، ويأخذ ألفًا وخمسمائة ليرة ، هذه هي علامة الإيمان ، إذًا علامة الإيمانِ الورعُ.

رأس الدين الورع ..

ركعتان من ورع خيرٌ من ألف ركعة من مخلط *

(الجامع الصغير عن أنس)

رأس الدين النصيحة ..

إذا قال لك أحد : انصحني ، وأنت مؤمن ، واللهِ الذي لا إله إلا هو ، لو لم تنصحه لخرجت من دينك .. قال لك : أي القماش آخذ ؟ وأنت عندك شيء كاسد فتقول : خذ من هذا ، تعني الكاسد ، وانظر إلى كلّ الباعة فهم ينصحون بالكاسد دائماً ، إذا كان من النوعية أو اللون ، أي شيء كاسد عنده ينصحه به ، ويقول له : هذا أحلى ، هذا اللون أجمل وأجود وأقوى وأمتن ، وأنا ألبس منه ، ويخيط منه بنطالاً للإيهام ، ويقول : انظر فأنا ألبس منه ، لكن الله عزَّ وجلَّ يحاسب، ولا يغفل ، فـ : رأسُ الدين النصيحة .. رأس الدين الورع ..

ركعتان من ورع خيرٌ من ألف ركعةٌ من مخلِّط *

(الجامع الصغير عن أنس)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤١٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤١٨٤