فإنه يدخل في هذه إن ادَّعيت : يا أخي إن البضاعة عليها مصاريف ، وأيضاً سافرنا سفرة ، ووجب عليك مصروفٌ ، وقد خسرتُ في هذه الحالة ، والحقيقة أنك سافرت لأمورٍ خاصةً بك ، والسفر ليس له علاقة بالبضاعة ثم تغرِّمه مصاريف الرحلة والسفر ، وإذا كان هناك مخالفات تحسبها ، حتى مخالفة السيارة تحسبها عليه ، فهذا من التطفيف .
فكلمة "على" فيها قوة ، أي :
( سورة المطففين : آية " 2 " )
إذًا يريد أن يلزمه بمصاريف كل شيء ، حتى أخطاؤه الشخصية ، حتى حاجاتهِ اليومية ، حتى طعامه الذي فيه بذخ يقول لك يا أخي إن هذا يدخل في المصروف .
( سورة المطففين : آية " 2 - 3 " )
انظر كما يقول عامَّة الناس : على سطح واحد صيف وشتاء في وقت واحد ، أي إذا اشترى يستوفي حقه كاملاً ، أما إذا باع فينقص هذا الحق ، إما كيلاً ، أو وزناً أو مساحةً ، أو طولاً ، أو نوعيةً ، أو غشاً ، أو عدم إتقان ، أو ينقص هذا الحق نقصاً معنوياً ، ثم يقول الله سبحانهُ وتعالى:
( سورة المطففين : آية " 4 - 5 " )
أي كيف غابَ عن ذهنهم أنهم سوف يقفون بين يدِي حاكمٍ عدل ، كيف غاب عن ذهنهم هذا اليوم العظيم ، الذي يقوم فيه الناس لرب العالمين ، كيف غاب عنهم أنهم سيحاسبون على هذه الأعمال حساباً عسيراً ، كيف غاب عنهم أنهم سيدفعون الثمن غالياً ؟؟ وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيَعْجَبُ مِنْ الشَّابِّ لَيْسَتْ لَهُ صَبْوَةٌ *
(رواه أحمد)
وربنا عزَّ وجلَّ هنا عجب
( سورة المطففين : آية "4" )
هؤلاء جميعاً ، وكلمة "أولئك" تعني أناسًا كثيرين .. حتى إن بعضهم قال : حينما بُعِث النبي عليه الصلاة والسلام كانت مكةُ تضجُ بهذه الظاهرة ، تطفيف الوزنِ والكيل ، ولا تنسوا أن قوم سيدنا شعيب أهلكهم الله عزَّ وجلَّ بهذا الذنب وحده ، قال الله تعالى :