تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما كلمة "ويل " فقد فسرها المفسرون بأنها الهلاك ، الهلاك للمطففين ، فإذا طففت بحق إنساناً قليلاً فالويل لك ، فكيف إذا تركت حق الله كله ؟ لا تنسوا أن هذه السورة وردت في سياق السورٍ المكية ، كلها تتحدث عن حق الله عزَّ وجلَّ ، فإذا قصرت في حق البشرِ قليلاً فالويل لك ، فَكَيفَ إذا تركتَ أو أنكرتَ أو جحدْتَ حق الله كلَّهُ .

إذًا كلمة "ويل" أي الهلاك ، ومرةً فسرتها لكم كما لو أن سائقاً يهبط بسيارته في طريق منحدر شديد جداً ، وعلى اليمين وادٍ سحيق ، وعلى اليسار وادٍ سحيق ، وينتهي الطريق بمنعطف خطر ، وشعر أن المكبح قد تعطل ، ولا زال منطلقا ، قد يضرب نفسه ، ويقول : انتهينا ومتنا .

كلمة "ويل" أي تحقق الهلاك ، وليس عنده شك ، ولا بنسبة الواحد في المليون أنه انتهى ، وقد رأى الوادي الأول والثاني ، والسرعة مذهلة ، والمنعطف خطير ، وليس معه مكبح ، فأصبح عنده يقينٌ قطعيٌّ ، ولا مجال للشك إطلاقاً مِن أنه انتهى ، أرأيتم الناس الذين في هذه الحالات ، ومن دون وعي يستخدم أحدهم الفعل الماضي ، فإنه يقولُ لك : هلكنا ، قل سنهلك ! لا ، بل يقول لك : هلكنا ، وقُضِي علينا ، وبشكل لا شُعوري ، هذه الفطرة ، لقد أيقن بالهلاك .

قال بعض المفسرين : كلمة "ويل" دعاءٌ من الله تعالى على هؤلاء المطففين.

وقال بعضهم : دعاء الله قرار ، إما أنهم هلكوا ، وإما أن الله قضى عليهم بالهلاَك ، ودعاء الله عزَّ وجلَّ غير دعاءِ البشر ، فدعاءُ البشر يُستجاب ، وربما لا يستجاب لكن دعاء اللهِ قرارٌ قطعي ..

( سورة المطففين : آية " 1 " )

أي أن المطففين خسروا وهلكوا ، وانتهى أمرهم ، وكلٌ منا لا يزالُ حياً ، وما دام الإنسانُ حياً فباب التوبة مفتوحٌ على مصراعيه .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤١٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤١٨٠