إذا تركت المكافأة ، ولم ترد على الإحسان بإحسانٍ مثله .. فإن أعارك أحدٌ شيئًا فأرجعه له متقنا، وهناك أشخاصٌ يزيدون ، استعار كتاباً يجلده ولو بغلاف من النايلون ، ولو بغلاف لونه أزرق ، وأرجعه إليه مجلدًا ، إنّ هذا شجعك على العمل الصالح ، أمّا هذا الذي يمنع الخير فهو الذي يُسيء لصانعي الخير ، فإذا أسأت لصانع الخير فقد منعت الخير ، وترك المكافأةِ من التطفيف *
هناك تطفيفٌ معنويٌّ أيضاً يدخل في الآية ، الابن أحضر لزوجته غسالة ، فالأم أقامت النكير عليه ، لماذا ؟ تقول له : إنها لا تستحق ، هي صبية ، وهي تستطيع أنْ تشتغل ، فلا تعوِّدها الكسلَ ، أما إذا الصهر أحضر لابنتها غسالة فإنها تقول : الله يرضى على فلان ! الله يرضى عليه ! أكرم بنتنا !! لماذا هذه التفرقة في المعاملة ؟ أكثر شيء يقع في المرأة أنها تدلِّل ابنتها ، فإذا نامت متأخرة فلا مانع ، ولا شيء عليها ، أما إذا كان عندها كِنَّة في البيت ، وكان رأسُها يتألم ، ونامت مبكرًا - تقوم قيامتها - تقول لزوجها : هذه كسلانة ، وإنها تتمارض ، ولا تشكو من شيء ، إنها مثل القردة ، لماذا هذا الكلام ؟
إذا كان عندك صانع تعامله معاملة قاسية ، أما ابنك فتخاف عليه من الهواء لماذا ؟ وهذا أيضاً تطفيف ، تنقصه حقه ، ترك المكافأةِ من التطفيف*
(مجمع الأمثال للميداني)
هناك تطفيف ماديّ وتطفيفٌ معنويّ ، وهناك تطفيف غش ، وتطفيف عدم إتقان ، وهناك تطفيف تنقيص وزن ، وهناك تطفيف تنقيص كيل وهناك تخفيض المستوى النوعي .. هذا كله مِن التطفيف ، الله عزَّ وجلَّ قال :
( سورة المطففين : آية " 1 " )