تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واللهِ أيها الإخوة نحن محاطون بآيات ، من فوقنا ومن تحت أرجلنا ، وعن أيماننا وعن شمائلنا ، وفي كل مكان وفي كل وقت ، وفي كل نظرة آيات تدلُّ على وجود الله ، الضوء مثلا إذا سار في وسط شفَّاف كالهواء ، ثم دخل في وسط آخر شفَّاف كالزجاج ينكسر ، حقيقة يدرسها الطلاب في الثانوي ، انكسار الضوء ، ضع قلما في كأس ماء تراه مكسورا ، فالضوء إذا سار في وسط شفاف ثم دخل في وسط آخر ينكسر ، فهل تصدق أنه لولا هذه الظاهرة لما كان هناك نظَّارة ؟ و لا آلة تصوير و لا ميكروسكوب ، ولا تلسكوب ، ولا عدسات ، وتطبيقات العدسات لا تعدُّ و لا تُحصى ، إنسان ضعف بصره ، استعمل نظارة ، أراد أن يرى أشياء بتكبير عالٍ أخذ الميكروسكوب ، أراد أن ينظر إلى النجوم العملاقة استعمل التلسكوب ، التلسكوب عدسته يستغرق تبريدها أكثر من عشر سنوات ، من أجل أن ترى نجوم السماء ، كل هذا عن طريق انكسار الضوء ، لولا انكسار الضوء لما كان هناك عدسات و لا تلسكوبات و لا ميكروسكوبات ، ولا نظارات ، وكل التطبيقات لا قيمة لها ، ثم من قدَّم قانون الترسب ، ممكن أن تنحل أملاحُ معدن ، ثم تترسب هذه الأملاح ، لولاها لما وُجد إنسان يقف ، أنت أصلك من ماء مهين تأكل طعاما ليِّنا ، من أين جاءت قساوة العظام ؟ وكيف أن عظم عنق الفخذ يحمل ثقلاً يزيد على مائتين و خمسين كيلوًا ، مِن أين جاء لهذه الأسنان قساوتها ، قساوة ميناء السن تأتي بعد الألماس ، لولا الترسب لما كانت هذه الظواهر ، اقرأ الفيزياء برؤية إيمانية ، فلولا انكسار الضوء لما وجدت عدسات ، ولولا الترسب لما وجد هيكل عظمي ، فما دام أكلك ليِّنًا بقيتَ أنت ليِّنا ، كذلك تشرب الحليب فيصير عظما ، من أين جاءت هذه القساوة ؟ من الترسُّب ، الكالسيوم يترسب في بعض النسج العظمية فيشكل الهيكل العظمي ، ولولا أن الماء عند التبريد يزداد حجمه لما كان على سطح الأرض كائنٌ حيّ ، هذا نظام الماء ، والحديث عن قوانين الفيزياء

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤١٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤١٦٥