تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنت في أحسن تقويم ، وأجمل صورة ، وكان من الممكن أن تكون في صورة أخرى ، لو توسَّعنا قليلا ، أنت تأكل مما لذّ وطاب ، وتحب الروائح الزكية ، وتكره الروائح القبيحة ، فمن برمجك على هذا ؟ أليس هناك حيوانات تأكل الجيف ، فالخنزير مثلاً أكلته المفضلة التي يسيل لها لعابه هي الفطيسة ، الجيفة ، إنك إن مررت بجيفة كدتَ تخرج من جلدك من نتن رائحتها ، بينما هذا الخنزير يقبل عليها ويأكلها بنهم ، و هناك حيوانات تأكل البراز ، وحيوانات تعيش في المجاري ، وهؤلاء مبرمجون على هذه الروائح ، يحبونها وكأنها عطر ، فأنت أيها الإنسان من جعلك في هذا القوام ، في أحسن تقويم ، وجعل أذواقك في الطعام و الشراب أذواقا عالية جدا ، تحب رائحة الزنبق ، و تكره رائحة اللحم المتفسخ ، من جعلك هكذا ؟ هذا من تكريم الله لك ، قال تعالى :

[سورة الانفطار]

ومع كل هذه الآيات الدالة على عظمته تُكَذِّب بالدين ، و لا تعبأ بتوجيه سيِّد المرسلين ، قال تعالى : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي ءَاتَيْنَاهُ ءَايَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175)

[سورة الأعراف]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤١٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤١٦٤