تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و الكيمياء لا تنتهي ، قال تعالى :

[سورة الانفطار]

كل هذه الآيات في السماء والأرض ، والطعام والشراب ، والأسماك والأطيار ، و الجبال والوديان ، والصحارى والأغوار ، والوحوش ، هذه الآيات الدالة على وجود الله و عظمته ووحدانيته و كماله ، ومع كل هذا :

[سورة الانفطار]

يقول لك : الدين لا يصلح لهذه الأيام ، والدين انعكاس لضعف الإنسان أمام مظاهر الطبيعة، هكذا ، هذا تكذيب قولي ، أما أنا فقناعتي أن التكذيب العملي أخطر ، لأنّ الذي يكذب بالدين قولا تقنعه ، أما الذي يكذب عملا ففيه يكمن الخطر ، يعمل للدنيا و لا يعبأ بالآخرة ، يقول لك : أنا مؤمن ، وتلك أفعاله تؤكِّد عدم إيمانه ، قال تعالى :

[سورة الانفطار]

يكذبون بالدينونة لله عزوجل ، يكذبون بهذا الإله العظيم ، وبالتالي يكذبون ويأبون الخضوع لأمره و نهيه ، والإنسان أحيانا يستكبر أن يطيع الله عزوجل ، والمكذبون استكبروا عن عبادته ، قال تعالى :

[سورة الانفطار]

أيْ أنّ الإنسان في الحياة المدنية لو وصل إلى علمه أنه مراقب ، أو أنّ هاتفه مراقب ، أو حركاته مراقبة ، وكل شيء ينطق به مسجَّل عليه ، كيف ينضبط ؟ ينضبط انضبطا لا حدود له، لكن الله عزوجل يقول :

[سورة الانفطار]

و قال تعالى : مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ(18)

[سورة ق]

فما من كلمة تنطق بها ، و ما من حركة تتحرك بها ، أو تفكر في شيء إلا و الله يعلمه ، قال تعالى :

[سورة الانفطار]

الإنسان حينما يألف الشيء قد يبتعد عن حقيقته بسبب طول الألفة ، كلّكم في الصلاة يقول : السلام عليكم ورحمة الله ، تسلم على مَن ؟ على ملكَي اليمين و الشمال ، هذا الملَك لا يفارقك إلا في حالتين ذكرهما العلماء ، هو معك يسجِّل عليك كلّ شيء ، قال تعالى :

[سورة الانفطار]

أما النوايا فلا يعلمها إلا الله ، والملَكان يكتبان ما تفعل ، أما ما وراء ما تفعل ، ونيتك ، فهذه يعرفها الله وحده .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤١٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤١٦٦