فالاغترار بالله سببه الجهل ، والاغترار بالله سببه حلم الله عزوجل ، و الاغترار بالله سببه الشيطان ، يقول لك بعضهم : لن يدقِّق الله مع عباده ، ولن يحاسبكم ، فإذا جاء يوم القيامة يقول الشيطان عكس ما كان يقوله في الدنيا ، قال تعالى : وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي، فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(22)
[سورة إبراهيم]
إذًا ، قال تعالى :
[سورة الانفطار]
ما الذي حملك على أن تغتر به ؟ قال علماء التفسير : جهل الإنسان بالله حمله على أن يغتر به ، و حلم الله حمله على أن يغتر به ، و الشيطان هو الغَرور الذي يدعو الإنسانَ إلى أن يغتر بالله ، تماما كما لو قال لك أحدهم : هذا القاضي بهدية بسيطة يحكم لك ، فهذا الإنسان حملك على أن تغترّ بهذا القاضي النزيه ، أو كطالب كسول قال لأحد زملائه : إن هذا المدرس بهدية بسيطة يعطيك الأسئلة ، فلا تدرس ، فهذا الطالب حمل زميله على أن يغتر بأستاذه ، فلما جاء وقت الامتحان فوجئ هذا الطالب أن الأستاذ نزيه ، وأن توهُّمه ليس صحيحا ، وفوجئ المُعمَّى عليه أن هذا القاضي نزيه ، و أن توهمه ليس صحيحا ، هذا هو الغُرور ، أن تتوهم أن الله له صفات لا تليق به ، لا ، وألف لا ، بل يليق به العدل ، وتليق به الرحمة ، ويليق به ألاَّ يضيِّع على أحد عمله ، وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ(47)
[سورة الأنبياء]