تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا كنت مستقيما على أمر الله فأنت الرابح الأول ، و أنت الفائز ، وأنت المتفوق ، و أنت الفالح و أنت السعيد ، وأنت السليم ، لكن الله عزوجل لحكمة بالغة بالغة لا يواجه العبدَ بعمله إلا بعد حين ، ليأخذ أبعاده ، ويأخذ مساره الحقيقي ، ويمكن لإنسان أن يعصي الله ، وفي المدى المنظور لا يرى شيئا ، فيأكل الحرام ، ويعتدي على أعراض الناس ، ويكذب عليهم ، و يتكبر ويتجبر ، ويطغى و يبغي ، إلى أمد معقول دون أن يشعر بشيء ، فتأخير عقاب الله حمله على أن يغتر به ، وحلمُ الله حمله على أن يغتر به أكثر وأكثر ، و لكن الله عزوجل يأخذ مَن هَلك على بينة ، و يعطي مَن تفوَق على بينة ، بعد أن يأخذ أبعاده ، وبتعبير آخر أن الله عزوجل من سياسته مع خلقه أنه يرخي لهم الحبل إلى أن يتوهموا أنه لن يحاسبهم ، وفي لحظة واحدة يشدّ الحبل فإذا هم في قبضته ، لذلك كان عليه الصلاة و السلام يدعو ويقول كما ثبت في حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ وَجَمِيعِ سَخَطِكَ *

[رواه مسلم]

قال تعالى : اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ

[سورة فصلت]

هذه آية قرآنية فيها تهديد ووعيد ، وكل شيء مسّجل عليكم ، قال تعالى : فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(92)عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ(93)

[سورة الحجر]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤١٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤١٥٧