[ سورة الانفطار : الآية 6 ]
بالمناسبة مِن عظمة هذا القرآن أنه يخاطب العقل تارة ، والعاطفة تارة أخرى ، والذين خاطبوا العقل فقط لم ينجحوا في دعوتهم ، والذين خاطبوا العاطفة وحدها لم ينجحوا في دعوتهم ، ولكن الدعاة الناجحين هم الذين وفَّقوا بين العقل والعاطفة ، فكانوا يخاطبون العقل تارة ، والعاطفة تارة أخرى ، لكن هذه الآية من أدقِّ الآيات في القرآن الكريم ، هناك آية واحدة يتوجه الله إلى عقل الإنسان ، وإلى عاطفته في وقت واحد ، قال سبحانه :
[ سورة الانفطار : الآية 6 ]
بالمناسبة ما هو الغرور ؟ أن تعطي الشيء حجماً فوق حجمه ، فقد يجد الإنسان علبة غاليةً على الرصيف ، فيتوهم أن فيها حاجات ثمينة ، فإذا فتحها وجدها فارغة ، فيصاب بحالة غرور ، اغترّ بها، وتوهم أن فيها قطعة ألماس ، أو قطعة من الحليّ الثمينة ، فإذا فتحها وجدها فارغة ، فهذا الإحباط وخيبة الأمل هي الغرور ، فالإنسان قد يغتر بالدنيا ، وقد يعطيها حجماً أكبر من حجمها ، وقد يظنها في أول حياته هي كل شيء ، فإذا امتد به العمر رآها شيئاً ، وليست كل شيء ، فإذا كان على وشك مغادرتها يراها ليست بشيء .
اجلس مع شخص بالعشرينات ، وآخر بالأربعينات ، وآخر بالسبعينات فترى أن الدنيا عند الشاب هي له كل شيء ، في بيوتها ، ونسائها ، ومركباتها ، وشركاتها التجارية ، حتى جعل ساحة نفسه كلها الدنيا ، في الأربعين أو الخامسة والأربعين يهتم بالدين ، وبقراءة القرآن ، ومعرفة ربه ، أما بالسبعين فيهتم بالآخرة ، فكان المال في أول حياته هو كل شيء ، في وسطها شيء ، في آخرها ليس بشيء ، وقِس على ذلك كل شيء ، قال تعالى :
[ سورة الانفطار : الآية 6 ]
أيها الإخوة : حقيقة مهمة جداً ، كما قال الله عز وجل :
[ سورة الكهف ]