بلا صوت ، محرك ماء بسيط يعكِّر على المتنزهين نزهتهم ، مركبة بسيطة ، حفر طريق أحيانا، يأتون بآلات تخرج الإنسان من جلده من ضجيجها ، مع تخريشها لطبلة الأذن ، وهذه الأرض تسير بسرعة ثلاثين كيلومترًا في الثانية ، وتدور حول نفسها بسرعة ألف وستمائة كيلومتر في الساعة ، ومع ذلك من دون ضجيج ، فالطائرة من أجل أن تطير وعليها ثلاثمائة راكب لها ضجيج يصم الآذان ، بل إن مستوى ضجيجها يفوق الحدّ المقبول في الأذن ، مائة وخمسة وعشرون ديسيبل ، هذا لإقلاع الطائرة ، و الإنسان لا يحتمل فوق خمسة و سبعين ديسيبل ، لذلك الذين يسكنون إلى جوار المطارات يصابون بضعف في السمع ، فهذه الأرض المتحركة بلا صوت من نِعم الله سبحانه ، قال تعالى : وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ
[سورة النمل]
أيها الإخوة ؛ الكون مظهر لأسماء الله الحسنى ، مظهر لعلمه ، مظهر لقدرته ، مظهر لحكمته، مظهر لرحمته ، مظهر لقوته ، قال تعالى :
[سورة التكوير]
تجري ، والشمس تجري ، والقمر يجري ، والنجوم تجري ، ولكن الجريان بحكمة بالغة ، فالقمر يجري و يدور حول الأرض ، وهناك تفاضل بسيط بين دورته و دورتها ، ولولا هذا التفاضل لرأى الناسُ القمرَ بدرا كل حياتهم ، أمّا إنْ يكون محاقا ثم هلالا ثم بدرا ، فما الذي جعله بهذه المنازل ؟ لأن هناك تفاضلا طفيفا بين دورته حول الأرض ، وبين دورة الأرض ، فهذا التفاضل بقدرة قادر ، وحكمة حكيم ، وعلمِ عليم ، قال تعالى :
"الكنس" ، أي تختفي ، لذلك حينما ينظر الإنسان إلى قبّة السماء ، كل فصل في برج ، ألم يقل الله عزوجل : وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ(1)
[سورة البروج]
هذه الأبراج الاثنا عشر التي نراها في كل فصل ، هي أبراج تظهر في فصل و تختفي ، فهذا معنى "الكنس" ، نجوم تظهر و نجوم تختفي .
قال تعالى :
[سورة التكوير]