دقِّقْ في هذه الصيغة ، "السين" تفيد معنى الشيء الداخلي ، تقول : همس ، حس ، أنس ، لمس ، وكل كلمة فيها السين فيها معنى الأُنس ، والشيء اللطيف الداخلي الذاتي ، كل كلمة فيها راء فيها معنى التكرار ، جرَّ ، مرَّ ، كرَّ ، كل كلمة فيها قاف فيها معنى الصدم ، طرق ، لصق ، كل كلمة فيها غين فيها معنى الغيبوبة ، غاب ، غرب ، غيبة ، غموض ، شيء داخلي ، طبعا هذه الخاصة مما امتازت به اللغة العربية ، أي هناك معانٍ لحروفها ، ومن أطرف ما قرأت في هذا المقام أن الذي يغرق " غرق " فالغين غاب عن الأنظار ، فوُضعت الغين ، وتتالى سقوطه فوُضعت الراء ، ثم وصل إلى القاع فوضعت القاف ، وهذا من أسرار اللغة العربية ، لأن الله عزوجل اختارها لغة لكلامه ، وفي اللغة العربية تنوع عجيب في المفردات ، هذا يُعبر عنه بمقولة : اتساع العربية في التعبير ، فكلمة "نظر" معروفة عندكم ، لكن رأى تفيد معنى آخر ، قد تكون النظرة ليست مادية ، إنها رؤية قلبية ، تقول : رأيت العلم نافعا ، أما (نظر) شزرا ، فهناك احتقار مع النظر ، نظرت إلى السارق شزرا ، أمّا (شَخَصَ) فهناك خوف مع النظر ، قال تعالى: فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا
[سورة الأنبياء]
هكذا ، أما إذا تمطى ، نقول : استشرف ، نظر وتمطى ، وإذا أمسك بيده قماشا ، نقول : (استشفَّه) ، أما إذا اتّسعت حدقة العين نقول : (حدّق) ، أما إذا ظهر ما تحت الجفن من لون أحمر نقول : (حملق) ، ظهر حملاق عينه ، أما إذا نظر مع المحبة ، نقول : (حدّج) ، وروي عن ابن مسعود أَنه قال : حَدِّثِ القومَ مَا حدجوا بأَبصارهم " أَي ما أَحَدُّوا النظر إِليْكَ .
(ذكره ابن منظور في لسان العرب)