تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحد العلماء الكبار له رأي رائع ، هو أن الإيمان باليوم الآخر يمكن أن يكون عقليا فقط ، وذكرت هذا اليوم في الخطبة ، هناك من طغى وبغى ، هناك من ظلم ، هناك مَن سلَب ونهَب ، هناك من قتَل ، هناك من تجبَّر، هناك من استعلى ، هناك من بنى مجده على أنقاض الآخرين ، هناك من بنى عزه على إذلالهم ، هناك من بنى غناه على إفقارهم ، هناك من بنى حياته على موتهم ، هناك من بنى أمنه على خوفهم ، ومات ، وانتهى الأمر هكذا ، و قد يكون موتُه بأحلى صورة ، و بأضخم جنازة ، وانتهى الأمر ، و إنسان استقام و ضحّى وقدّم وبذل ، إنسان عاش الناسُ له ، هذه الأهرامات شعوب بأكملها بنَتها ، سخرة بلا مقابل ، الأهرامات قبور ، حضارة كلها قائمة على قبور ، أنا دخلت إلى بعضها ورأيت بعض المتاحف ، لكل إصبع للملك الميت غلاف ذهبي ، الذهب الموجود في المقابر لا يصدِّقه العقل ، كل شيء في هذه القبور كالأسطورة، فإنسان عاش الناس جميعا له وأُذِلوا و سُخروا ، و هكذا تنتهي الحياة ، إنسان عاش الناس له ، وإنسان عاش للناس كالأنبياء ، الأنبياء أعطَوْا كل شيء ، والأقوياء أخذوا كل شيء ، وتنتهي الحياة هكذا بلا دار آخرة تُسوّى فيها الحسابات ، و يُنصر فيها المظلوم ، مستحيل ، و ألف ألف ألف مستحيل ، أن تنتهي الحياة هكذا ، قال تعالى : أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى(36)

[سورة القيامة]

لا يوجد حساب ، إنسان قد يكون عنده زوجة ، وأهلها ليسوا في البلد ، فظلمها وقهرها ، وأخذ أموالها ثم طلقها ، وانتهى الأمر ، ولا يوجد إله يحاسب ، قال تعالى :أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى(36)أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى(37)ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى(38)فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى(39)أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى(40)

[سورة القيامة]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤١١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤١١٣