تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا - ـ أي من دون اختتان ، وقلفة أعضائهم موجودة ، وقد رجعت إلى حالها يوم خُلق - قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالَ الْأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يُهِمَّهُمْ ذَاكِ *

(متفق عليه)

ونحن اليوم لو سيق إنسان إلى حبل المشنقة للإعدام ، وفي الطريق إلى " المرجة " ساحة التنفيذ ، رأى فتاةً ترتدي ثياباً فاضحةً ، أيتأثر بهذا المنظر ؟ مستحيل ، هو في عالم آخر ، في عالم الشنق ، فقال : الْأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يُهِمَّهُمْ ذَاكِ *

قد تقع عين الأم على ابنها يوم القيامة تقول : يا بني جعلت لك صدري سقاءً ، وبطني وعاءً ، وحجري وطاءً فهل من حسنةٍ يعود عليَّ خيرها اليوم ؟ يجيبها ابنها ويقول : ليتني أستطيع ذلك يا أماه ، إنما أشكو مما أنتِ منه تشكين ، أي :

له مشكلة ، أو له قضية غارقٌ في همومها ، ولا يلتفت إلى أحد ، في النهاية هؤلاء البشر صنفان :

مشرقة ، متألِّقة ..

فلو أنّ طالبًا نجح ، وأبلغوه أنه نجح ، ينتظر العلامات ، وتكريم أهله، وتكريم الدولة له لأنه حصل على المرتبة الأولى ..

ظلمة .. قال :

فكم إنسانًا ؟ وكم ملة ؟ وكم مذهبًا ؟ وكم طائفة ؟ وكم دينًا ؟ وكم عِرْقًا ؟ وكم جنسًا ؟ وكم لوًان ؟ وكم نِحْلَة ؟ كل هؤلاء الناس على اختلاف مللهم ، ونحَلهم ، وألوانهم وأجناسهم وأديانهم ، وانتماءاتهم ، هم في النهاية رجلان ؛ وجه مسفر ، ضاحك ، مستبشر ، عرف الله في الدنيا، فاستقام على أمره ، وأحسن إلى خلقه ، فسعد في الدنيا والآخرة ، ورجلٌ غفل عن الله ، تفَلَّت من منهجه ، أساء لخلقه ، فشقي في الدنيا والآخرة .

العمل السيّئ يجعل الوجه أسودَ ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٠٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٠٩٨