تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النقطة الثالثة هي : أن الوحي شيءٌ مستقلٌ عن كيان النبي ، لا يملك جلبه ، ولا دفعه ، ولا بيانه ، ولا إخفاءه ، كمثَلِ إنسان قابل شخصًا ، وفي أثناء المقابلة تكلَّم معه كلاماً قاسياً ، فلو عاد هذا الإنسان إلى بيته ، بماذا يحدِّث أولاده وأهله ؟ بإمكانه أن يخفي الكلمات القاسية من هذا الذي قابله ، ومعظم الناس يفعلون هذا ، وقد يتكلَّمون العكس ، كنت قويًّا ، وكنت جريئًا ، لأنه ليس هناك من يكذِّبه ، فيتكلم كلامًا كما يحلو له ، ولكن الإنسان من عادته أنْ يخفي النواحي السلبية ، ويظهر الإيجابيات.

فالنبي عليه الصلاة والسلام أمينُ وحيِ السماء ، فلا يمكن أن يخفي شيئاً جاءه بالوحي ، وهذه الآية بالمقياس البشري ليست لصالح النبي ، فكأن الله يعاتبه ، ولو أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصطنع الوحي ، ويفتعله لما ذكر هذه الآية ، ولأن الوحي شيءٌ مستقلٌ عن كيان النبي فلا يملك له جلباً ، ولا دفعاً ، لذلك جاءت هذه الآيات .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٠٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٠٧٢