تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإنسان بعد أن يتزوج تصبح له مسؤولية كبيرة جداً ، مسؤولية تربية أولاده ، وحينما يتحرَّك ينبغي أن يتحرك وفق أمر الله ، ووفق سُنَّة رسول الله ، ووفق منهج الله ، أما هذا الذي يتحرك وفق هوى نفسه كالدَّابة المتفلِّتة فمآله وخيم ، مصيره الجحيم ..

بإمكانه أن يأخذ هذا المال ، أقسم لي أحد بورقةٍ كتبها لي : أعدت لورثةٍ عشرين مليون ليرة لا يعلمون عنها شيئاً ، لماذا أرجعها ؟ خاف مقام ربه ، لماذا سيدنا يوسف قال :

مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ

( سورة يوسف : من آية " 23 " )

كم من إنسان تعرض له فتاةٌ ، وبإمكانه أن يفعل معها الفاحشة فيقول : معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي ، وكم من إنسان ترفَّع عن مالٍ حرام ، وهو في أمس الحاجة إليه ؟ حدثني أخ من إخواننا ، عنده معمل ويعمل لديه مهندس ، وقد وجد في أحد شوارع دمشق ثمانمائة ألف ليرة ، وما زال يبحث عن صاحبها حتى وجده ونقده إيَّاها ، لماذا ردَّها إلى صاحبها ؟ لأنه خاف مقام ربه ؟ هذا هو الإيمان ، الإيمان قيد الفتك ولا يفتك مؤمن ، لماذا تغض بصرك عن محارم الله ؟ لأنك تخاف مقام ربك ، لماذا ترحم زوجتك ؟ لأنك تخاف مقام ربك ، لماذا تربي أولادك ؟ لأنك تخاف مقام ربك ، لماذا تعدل في الوَلَد ؟ لأنك تخاف مقام ربك ، " إن أحدكم ليعبد الله ستين عاماً، ثم يضارُّ في الوصية فتجب له النار " ، نحن في هذه البلدة الطيبة ، وهو بلد إسلامي ، مئات الأسر عقديتهم ألا يعطوا البنات شيئاً ، بل يعطون للذكور فقط ، فكم من إنسان يسيء في هبته ماله لأولاده ، يعطي ابن الزوجة الجديدة ، ويدع أولاد الزوجة القديمة ، تملُّقاً لأمهم .

أيها الإخوة :

فالنفس تميل ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٠٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٠٦٦