ما ثمن الجنة ؟ حدثني أخ فقال : أنا والله لي دخل فلكي ، فلدي مطعم فخم جداً يبيع الخمر ، تاب إلى الله عز وجل ، قال لي : فَقَلَّ الدخل للعشر ، وأقل من العشر ، لماذا ترك بيع الخمر ؟ لأنه خاف مقام ربه ، فكم مِن إنسان ترك مالاً وفيراً ، ولذةً عريضةً ، وجاهاً كبيراً لأنه خاف مقام ربه ..
أي خاف هذه الوقفة التي سوف يقفها بين يدي ربه ، لمَ فعلت كذا ؟ يُروى في الحرب العالمية الثانية ، ضابط خان أُمَّته ، ولهذا البلد تقليد خاص ، فلما جيء به للمحاكمة وقيل له : لمَ فعلت كذا وكذا ؟ فأخذ مسدساً وأطلق على رأسه فمات ، هذا جوابه ، إنه موقف عصيب ، خيانة عظمى..
إلى أبد الآبدين ، لذلك فالإنسان حينما يرى مكانه في الجنة ، مقامه في الجنة ، يقول : لم أرَ شراً قط ، كل ما في الدنيا مِن متاعب ينساها .
متى مرساها ؟ السفينة أيان مرساها ؟ أي متى تقف ؟ أي متى الساعة ؟
أنت لا تعرف ذلك ، أحد الأئمة الكبار رأى ملك الموت فسأله : كم بقي لي من عمري ؟ فأشار له بخمسة أصابع ، فهذا تشوَّش ، يا ترى خمس سنوات ، أم خمسة شهور ، أم خمسة أيام، أم خمسُ ساعات ، أم خمس دقائق ، فسأل أحد العلماء الذين اشتهروا بتفسير المنامات ، فقال : يقول لك ملك الموت إن هذا السؤال أحدُ خمسة أشياء لا يعلمها إلا الله .
أنت لا تعرف متى ..
لا يُجَلِّيها لوقتها إلا هو ، ولا يعلم متى الساعة إلا هو ؟ لكن تجد سؤالاً فيه ترف ، كما سأل أحدُ الأعراب النبيَّ عليه الصلاة والسلام قال ، فَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَتَى السَّاعَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا أَعْدَدْتَ لَهَا قَالَ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَثِيرِ صَلَاةٍ وَلَا صَوْمٍ وَلَا صَدَقَةٍ وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَ أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ *
(متفق عليه)
بدل أن تسأل متى الساعة ، اسأل نفسك ماذا أعددت لها ؟ .