تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد ، فما مصير إنسان أسرف على نفسه في بعض المحرَّمات ، فاستحق دخول السجون أو المستشفيات ؟ نقول : هذا مكان مناسب لهذا الإنسان .

فإنسان مريض ، يتلوّى مِن الألم ، أين المكان المناسب له ؟ المستشفى ، خذ إنسانًا إلى نزهةٍ رائعة ، وهو مصاب بالتهاب زائدة ، وهو يصيح من الألم ، هل يتأثر بجمال المناظر ؟ هل يأكل طعاماً فيرتاح له ؟ مستحيل ، الإنسان الذي يعاني من التهاب زائدة حادٍّ مكانه الطبيعي المستشفى، وأنسب غرفة في المستشفى غرفة العمليات ، وأفضل شيء يعالج به جسمه ، ليس ملعقةً يأكل بها ، بل مشرطاً يفتح بطنه به ، فالذي معه أمراض يحتاج إلى عمليات جراحية ..

مأواه النار ، وبالمقابل :

فهذه الساعة التي يقف فيها العبد بين يدي ربه ، يقول الله سبحانه لهذا العبد : لمَ فعلت كذا ؟ لمَ اعتديت على عرض هذه المرأة ، فجعلتها امرأةً بغيًّا وكانت امرأةً شريفة ؟ لمَ اعتديت على مال هؤلاء الأيتام فنشؤوا فقراء ، فقد كاد الفقر أن يكون كفراً ؟ لمَ ظلمت زيداً ؟ وأكلت مال عُبيدٍ ؟ لمَ أهملت أولادك فشبوا على معصية الله ؟ .

فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(92)عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ(93)

( سورة الحجر)

" خاف مقام ربه " ، خاف مِن فظاعة الوقوف بين يدي الله ، وأن يسأله الله عن أعماله كلها ، قال : تقف الفتاة يوم القيامة تقول : يا رب لا أدخل النار حتى أدخل أبي قبلي ، لأنه كان سبب انهياري .

تروي القصص أن إنسانًا نشأ شارداً وله أم جاهلة ، جاء ببيضةٍ قد سرقها ، فأثنت عليه ، فسار في طريق السرقة ، إلى أن حُكِمَ عليه ، طبعاً السرقات تطوَّرت إلى قتل ، وحُكِم عليه بالشنق ، فلما جاءه مَن يطلب منه أن يتمنى شيئاً قبل أن يشنق قال له : أريد أن أرى أمي ، فجاءوا له بأمه فقال : مدي لسانكِ كي أقبله ، فمدت لسانها فقضمه بأسنانه فقطعه ، وقال : لو لم يكن هذا اللسان مشجعاً لي على الجرائم لما فقدت حياتي .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٠٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٠٦٥