يا رب تعَلَّمت القرآن في سبيلك ، قال كذبت تعلمت القرآن ليقال عنك عالم وقد قيل ، خذوه إلى النار ، يا رب جاهدت في سبيلك ؟ قال : كذبت ، جاهدت ليقال كذا وكذا ، وقد قيل كذا وكذا فخذوه إلى النار ، أهل النار يرون إنساناً له مكانةٌ كبيرة جداً في الدنيا ، ألست فلاناً ؟ يقول: نعم ، ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر ؟! يقول : بلى، كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه ، وأنهاكم عن المنكر وآتيه ، ابن آدم عظ نفسك فإن وعظتها فعظ غيرك وإلا فاستحْيِ مني .
الإنسان قد يكون ممَّن سرق من البيوت ، فحينما يلقى القبض عليه ، ويوضع في السجن ، ويرى مَن سبقه من السارقين ، وقد يُحْكَم بثلاثين عامًا ، عندئذٍ يعرف كم كان أحمق حينما اعتدى على أموال الآخرين ، هذا في الدنيا .
قال علماء التفسير : هذه (الجحيم) يراها الكفار والمؤمنون ، يراها الكفار فهي مصيرهم ، ويراها المؤمنون لتتضاعف سعادتهم في الجنة ، فلو أن شريكين أراد أحدهما أن يعمل في تجارةٍ محرمةٍ قانوناً ، ورفض الثاني ، فَفُكَّت الشركة ، وسار الأول بمخططه ، بعد حين ألقي القبض عليه ، وأودع في السجن ، فذهب شريكه ليزوره في السجن ، فبماذا يشعر وهو يراه قابعا في السجن ؟ يشعر براحةٍ شديدة ، قراره الحكيم أبعده عن السجن .
المؤمن حينما يرى النار ، دخول النار شيء ، وورودها شيءٌ آخر ، وإن منكم إلا واردها ، المؤمن يرِد النار ، ولا يتأثر بوهجها ، ولكن يرى مكانه فيها لو لم يكن مؤمناً ، فتتضاعف سعادته في الجنة ..
فالناس فريقان :
تجاوز الحد ، أخذ ما ليس له ، غَشَّ في بيعه ، نظر إلى مَن لا تحل له ، اعتدى على أعراض الآخرين ، طغى ، اعتدى على أعراضهم ، أو اعتدى على أموالهم ، أو على حياتهم ، خرج عن منهج الله عز وجل ، وتجاوز الحد الذي سمح الله به ، وباع بربح فاحش ، وحلف يمينًا كاذبة ، اعتدى على إنسان ..
لماذا طغى ؟ لأنه :
فطغى ، وخرج عن منهج الله عز وجل ، فما مصيره ؟ قال :