فما هي الدنيا ؟ فهناك شركات أرباحها السنوية تبلغ أربعمائة مليار دولار ، وشركات أرباحها تفوق ميزانياتها ميزانيات مجموعة دول ، فلو أن هذه الشركات لك ، وكل هذه الأرباح لك ، وكان يوم القيامة فلن تقدِّم ولن تؤخِّر شيئًا ، قال تعالى :
يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ(11)
( سورة المعارج )
أيها الإخوة الكرام :
الإنسان في الدنيا يدجِّل ، ويكذب ، وينافق ، ويدَّعي ما ليس له ، ويلقي على نفسه صفات الكمال، والنزاهة ، وكل إنسان يتكلَّم بالفضائل والحكم ، ويبيع وطنيّات للآخرين ، ويزاود على الناس ، ويقول : أنا لا أحد باستقامتي ..
بَلْ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ(14)وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ(15)
( سورة القيامة )
فلك أن تخدع كل الناس لبعض الوقت ، ولك أن تخدع بعضهم لكل الوقت ، أما أن تخدع كل الناس لكل الوقت ، هذا مستحيل ، أما أن تخدع الله عز وجل ..
يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ
( سورة النساء : من آية " 142 " )
أما أن تخدع نفسك فلن تستطيع ..
ممكن بحسب القوانين النافذة ؛ لو تبرَّعت بأرضٍ لبناء مسجد ، أن تنظَّم هذه الأراضي وأن يرتفع سعرها ، فأنت قد تقول : أنا تبرَّعت بأرض مساحتها خمس دونمات لمسجد ، وقد يثني الناس عليك ، ويرفعونك إلى أعلى عليين ، وأحياناً يتبرَّكون بك ، وأنت في نيَّتك أن التبرع بهذه الأرض للمسجد قد يرفع أسعار الأراضي التي حوله ، فأنت أوَّل الرابحين ، هذا يخفى على الناس، ولكن لا يخفى على الله عزوجل ، فهو الذي سيحاسبك ويعلم السر وأخفى ، والذي سيحاسبك ويعلم النوايا ، والبواعث الخفية ، ويعلم كل شيءٍ عنك ..
يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ(18)
( سورة الحاقة )