وشيء ثابت الآن علمياً أنّ الإنسان إذا شارف الخطر ، يُعْرَض عليه شريط حياته عملاً عملاً ، فيراه في ثوانٍ معدودات ، كل واحد منا له عمل ، قد يكون عمله إحسانًا ، قد يكون إساءة ، وقد يكون أخذ بغير حق ، كشخصٍ ركب مركبته ، وعلى إشارة المرور ألمَّت به أزمةٌ قلبية ، فانكب على مقود السيارة ، وكانت زوجته إلى جانبه ، ومِن غرائب الصدف أن صديقه كان في مركبته خلفه ، فصرخت ، فنزل صديقه وحمله إلى مركبته وأخذه إلى أحد المستشفيات ، وهو في العناية المشددة ، قال : ائتوني بمسجلةٍ وشريط ، فقال وهو يتوهَّم أنه يوشك أن يفارق الدنيا : المحل الفلاني ليس لي ، هو لفلان ، أنا اغتصبته اغتصاباً ، والشركة الفلانية ليست لي ، والأرض الفلانية ليست لي ، يبدو أنه كان الأخ الأكبر ، وقد أكل أموال أبيه كلَّها ، وحرم إخوته فكانوا فقراء ، ولعله عاد إلى الله وهو في هذه الأزمة الصعبة ، وبعد أيامٍ لعل هذا الدم المتجمد وقد أخذ مميعات عاد سائلاً ، وعاد طبيعياً كما كان قبل هذه الأزمة فقال : أين الشريط ؟ أخذه وكسَّره ، وعاد إلى ما كان عليه ، وبعد ثمانية أشهر جاءته الأزمة القاضية ، وكانت الأزمة الأولى إنذاراً مُبَكِّراً ، وكل واحد منا له إنذارات مبكِّرة .
يا أيها الإخوة الكرام ... هذه الطَّامة ، العقلاء والأذكياء من المؤمنين يفكِّرون في هذه الساعة التي لا بد منها ..
قال عز وجل : يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ(34)وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ(35)وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ(36)لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ(37)
( سورة عبس )