يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدْ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ(73)
( سورة التوبة )
هذه قِيَم جهادية ، هذه في الحرب ، أما في السِلم فله قيَم دَعَوِيَّة ، قال الله عزَّ وجل :
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ(33) وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ(34)وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ(35)
( سورة فصلت )
فالقضية قضية منهج دَعَوِي ومنهج جهادي ، في الجهاد مطلوب القوة ، والشدة ، والغلظة، هذا كله في الحرب ، وهذه أخلاق الحرب ، لكن في السلم ، أخلاق السلم الّلين ، من أمر بمعروف فليكن أمره بمعروف .
وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
( سورة النحل : من آية " 125 " )
انتقِ أحسن الكلمات ، وأحسن الألفاظ ، وألطف العبارات ، فهذا الذي يقول : أنا سأغلظ عليه ، هو جاهل في منهج الدعوة . يروى أن شخصًا قال لأمير : " سأعظك وأغلظ عليك " ، فكان الأمير أفقه ممن يعظه ، قال له : " ولمَ الغلظة يا أخي ؟! لقد أرسل الله مَن هو خيرٌ منك إلى من هو شرٌ مني ، أرسل موسى وهارون إلى فرعون ، فقال لهما :
فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى(44)
( سورة طه )
فقيَم الدعوة شيء ، وقيَم الجهاد شيءٌ آخر ، قيم الدعوة ؛ اللين ، والحكمة ، واللطف ، والمنهج الأَيْسَر .