أخرج يده فإذا هي بيضاء للناظرين ، كأنها كوكبٌ دُرِيِّ ، ألقى عصاه فإذا هي ثعبانٌ مبين ، هذه معجزة ، فكأن الله عزَّ وجل يقول : هذا رسولي ، لأنه سيفعل شيئاً لا يستطيع أن يفعله أحد مِن الخَلق ، أن تكون يدك كالمصباح المُنير ، وأن تُلْقِيَ عصًا فإذا هي ثعبانٌ مبين ..
لكنَّ هذا الطاغية رَكِبَ رأسه ، وأنْكَر ، وجحد ، قال تعالى :
وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ
( سورة النمل : من آية " 14 " )
ويوم القيامة يقول أهل الكفر :
وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ(23)انظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ
( سورة الأنعام )
الإيمان تصديق وطاعة ، والكفر تكذيب ومعصية ، التصديق داخلي ، والطاعة سلوك خارجي ، والتكذيب داخلي ، والمعصية خارجية ، إذًا هناك شيء داخلي ؛ الإيمان ما وقر في القلب ، وأقرّ به اللسان ، وصدَّقه العمل ، شيء داخلي قد استقر ، وكلامٌ يعبِّر عنه ، وعملٌ يؤيِّده ، بالمقابل ؛ الكفر تكذيب داخلي ، وتكذيب قولي ، ومعصيةٌ وعصيان .
أيها الإخوة ...
نزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين ، ألقى عصاه فإذا هي ثعبانٌ مبين ، وهذه معجزةٌ قاطعةٌ في دلالاتها ، صاحب هذه المعجزة رسول الله ، ومع ذلك فرعون كذَّب وعصى ، قالوا : المُنْتَفِع لا يناقش ، ففرعون منتفع بكفره ، منتفع بدعواه الباطلة .
كذَّب بموسى عليه السلام ، وعصى الله عزَّ وجل ..
لم يكتفِ بأنه ردَّ الحق ، بل أراد أن يطفئ نور الله ، هناك إنسان فاسد مُفْسِد ، مُمْسِك ، يدعو الناس إلى أن يمسكوا أيديهم ، يبخل ، ويأمر الناس بالبخل ، ينحرف ، ويأمرهم بالانحراف ..
كيدًا على سيدنا موسى ، جمع السحرة ، وعرض عليهم أن يكونوا مِن المقرَّبين إليه بشرط أن يدحضوا هذه المعجزة ، لكن السحرة آمنوا في النهاية .