تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد أفلح ، بل إن الله عزَّ وجل حمَّلك أمانةً عظيمةً هي نفسك التي بين جنبيك ، فإن زكيتها أفلحت ، ونجحت ، وسعدت في الدنيا والآخرة ، وإن دسَّيتها شقيت في الدنيا والآخرة .

قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا(9)وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا(10)

( سورة الشمس )

النفس تزكو بمعرفة الله ، تطْهُر بالإقبال عليه ، تتألَّق بالقرب منه ، تسعد بالعمل الصالح.. قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا(9)وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا(10)

هناك من يحمل هذه النفس فيعرفها بربها ، يعرفها بمنهجه ، يدفعها إلى العمل الصالح فتسعد بقرب الله عزَّ وجل ..

أي أنت مخلوقٌ في الدنيا من أجل أن تزكَّى ، والدليل قول الله عزَّ وجل :

يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ(88)إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ(89)

( سورة الشعراء )

أكبر رأسمالٍ لك قلبٌ سليم ، نفسٌ زكيةٌ طاهرة ، نفسٌ عفيفة ، نفسٌ صادقة ، نفسٌ رحيمة ، نفسٌ حكيمة ، نفسٌ وَقَّافةٌ عند منهج الله ، نفسٌ محسنة ، هذا في الأساس ثمن الجنة ..

قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا(9)وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا(10)

( سورة الشمس )

تشعر بسعادة كبيرة جداً ، الإيمان بالله يَرْدَع ، ويمنع ، ويحفظ .

قال سينا عليّ كرَّم الله وجهه : "يا بني العلم خيرٌ من المال ، لأن العلم يحرسك ، وأنت تحرس المال ، والمال تنقصه النفقة ، والعلم يزكو على الإنفاق ، يا بني مات خُزَّان المال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة " .

فأنت حينما تتصل بالله عزَّ وجل ، تصبح إنسانًا آخر .

بالمناسبة أيها الإخوة ، ربنا عزَ وجل يقول :

ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ

( سورة النحل : من آية " 125 " )

الغِلْظَة ، والكلمة القاسية ، ليست مِن الدين في شيء ، نحن عندنا منطق الإيمان ، وعندنا منطق الجهاد .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٠٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٠٣٥