ففرعون الطاغية ، المخيف ، الذي ذَبَّح أبناء بني إسرائيل ، واستحيا نساءهم ، فرعون رأى رؤيا فيما تروي الكتب أن طفلاً من بني إسرائيل سيقضي على ملكه ، فالقضية سهلة جداً ، لم يسمح لامرأةٍ إسرائيليةٍ ولدت طفلاً إلا ويقتله ، إن لم تُبَلِّغ القابلة تُقتَل مكانه ، والله عزَّ وجل ذكر ذلك فقال : إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ(4)
( سورة القصص )
مهمةٌ صعبةٌ جداً أن تدخل على طاغيةٍ جَبَّار ، ُقتلُ الإنسان عنده لا يساوي شيئًا ، فأن تدخل على هذا الطاغية الجبَّار وأن تنصحه ، وأن تُذَكِّرَه بالله عزَّ وجل ..
(طغى) أي جاوز الحد ، وخرج عن العدل ، وخرج عن الرحمة ، وخرج عن الحكمة ، ومِن أجمل ما قال بعض العلماء عن الشريعة :
" الشريعة عدلٌ كلها ، رحمةٌ كلها ، مصلحةٌ كلها ، حكمةٌ كلها ، أية قضيةٍ خرجت من الرحمة إلى القسوة ، ومن العدل إلى الجَوْر ، ومن المصلحة إلى المفسدة ، ومن الحكمة إلى خلافها فليست مِن الشريعة ، ولو أدخلت عليها بألْف تأويلٍ وتأويل "
ليست من الشريعة ، الدين دين الله ، والله عزَّ وجل ذاتٌ كاملة ..
اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى(43)
( سورة طه )
لكن ما كل مَن يطغى يقول لك : أنا طاغية ، لا ، فماذا قال فرعون لقومه ؟ .
مَا أُرِيكُمْ إِلا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلا سَبِيلَ الرَّشَادِ(29)
( سورة غافر )
أيُّ رشادٍ هذا ؟ .
مَا أُرِيكُمْ إِلا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلا سَبِيلَ الرَّشَادِ(29)
أي أنَّ أكبر مهمةٍ أنت فيها ؛ أن تزكِّي نفسك ، والدليل كلام خالق الكون :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا(9)وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا(10)
( سورة الشمس )