تزيد الأرض سرعتها ، مِن هذه الزيادة ينشأ قوة نابذة زائدة تكافئ القوة الجاذبة ، فتبقي في مسارها ، فلو وصلت إلى البعد الأعظمي، الشكل بيضوي ، القطر الأطول ، هنا تواجهنا مشكلة ثانية ، لعل هذه السرعة العالية ، تجعلها تتفلَّت من مسارها حول الشمس ، وإذا تفلَّتت غرقت في ظلامٍ دامس ، وغرقت في بردٍ شديد يصل إلى درجة الصفر المطلقة ؛ مائتين وسبعين تحت الصفر ، وكان الموت ، فلا بد لتبقى على مسارها أن تتباطأ سرعتها ، تباطؤاً تدريجياً كي تبقى مرتبطة بالشمس ، فمن أعطى الأرض سرعةً إضافيةً كي تتفلَّت من انجاذبها للشمس ، ومن أعطى الأرض سرعةً متباطئةً كي تنجو من تفلُّتها من مسارها حول الشمس ؟ الله جل جلاله .
ولكن هذه السرعة الزائدة ، وذاك التباطؤ الزائد ، يكون بشكلٍ تدريجيٍ سماه علماء الرياضيات " التسارع " ، تسارع الأرض في سرعتها بطيء ، وتباطؤها بطيء ، من أجل هذا تبقى الأبنية على حالها ، ولو أن الأرض رفعت سرعتها فجأةً لانهدم كلُّ ما عليها ، وهذا معنى قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا
( سورة فاطر : من آية " 41 " )