تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي أنها ترجع إلى مكان انطلاقها ، وأن الكون كلَّه مُتَحَرِّك ، لو أن الكواكب لا تدور حول بعضها بعضاً في مساراتٍ مغلقة ، ماذا حدث ؟ طُبِّقَ مبدأ الجاذبية ، فأصبح الكون كله كتلةً واحدة ، لأن كل نجمٍ أكبر يجذب الأصغر ، لكن مع هذه الحركة ، ينشأ عن الحركة قوى نبذ تكافئ قوى الجذب ، والمثل البسيط : املأ وعاءً من الماء وأدره في الهواء ، تجد أن الماء لا يسقط ، إذا كان هذا الوعاء في الأعلى ، وفي الجهة السُفلى فراغ ، فالماء لا يسقط ، ما الذي يمنعه من أن يسقط ؟ أنه في أثناء الدوران نشأت قوة نبذ نحو الطرف الآخر لمركز الدوران .

وأكثر الآلات التي تتولى تجفيف الملابس ، على أي مبدأ تكون ؟ دوران سريع ، فماذا ينشأ من هذا الدوران السريع ؟ قوة نبذ ، فالماء يخرج من الثياب عن طريق قوة النبذ .

فربنا عز وجل جعل هذا الكون كله يدور في مسارات مغلقة ، هذه المسارات ينشأ من خلال هذا الدوران السريع قوة نبذ ، تكافئ قوة الجذب ، فالكون متوازن ، هذا يسمونه أعلى نوع من المكانيك : التوازن الحركي ، أي حركة مع توازن ، كل متحرِّك والمحصلة استقرار .

أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَارًا

( سورة النمل : من آية " 61 " )

لنضرب على هذا مثلاً ، هذه الأرض تسير في مسار مغلق حول الشمس ، وهذا المسار ليس دائرياً ، بل هو إهليلجيّ أيْ بيضوي ، والشكل البيضوي له قطران ؛ قطرٌ أعظمي ، وقطر أصغري ، فالأرض إذا وصلت إلى القطر الأصغر ، هناك خطر أن تنجذب إلى الشمس ، لأن المسافة قلَّت بينها وبين الشمس ، صغرت ، حينما تقل المسافة بين الأرض والشمس تتغلب قوة جذب الأكبر ، والشمس يزيد حجمها عن حجم الأرض بمليون وثلاثمائة ألف مرة ، إذاً من السهل جداً أن تنجذب الأرض إلى الشمس ، وتتبخر في ثانيةٍ واحدة ، بثانية واحدة تصبح الأرض بخاراً، لأن أشعة الشمس تبلغ ستة آلاف درجة على سطحها ، وعشرين مليون درجة في نواتها ، في مركزها ، فماذا ينشأ ؟

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٠١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٠١٤