معنى ذلك أن الإيمان بالله من دون إيمانٍ باليوم الآخر لا قيمة له ، لأن أساس الاستقامة أْن تؤمن بأن هناك يوماً تسوّى فيه الحسابات ، وأن هناك يوماً يؤخذ الحقُّ من القويّ ، ويُعطى للضعيف ، وأن كل خللٍ في الأرض يسوّى يوم القيامة ، فلذلك ربنا عز وجل يشير إلى عظمة خَلْقِهِ ، لإن عظمة خلقه تدلّ على عدالته ، و عظمة الخلق تدل على دقة المعايير ، وأنّ كمال الخَلق يدل على كمال التصرُّف ، وهذا شيءٌ مهمٌ جداً في السوَر التي تأتي في الجزء الثلاثين .
أيها الإخوة ... اختلف علماء التفسير في هذه النازعات ؛ أهم الملائكة تَنْزِعُ أرواح الكفار، فيغرقون في نار جهنم ؟ .
أي تَنْشَط إلى نزع أرواح الكفار ، وهم يسبحون في السماوات والأرض ، يعرجون إلى الله عز وجل في يومٍ كان مقداره خمسين ألف سنة ، أم شيءٌ آخر ؟ الحقيقة من أوجه تفسيرات هذه الآيات أن النازعات غرقاً هي الكواكب ، تُنْزَع عن مسارها يوم القيامة ، لأن الله عز وجل يقول: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا
( سورة فاطر : من آية " 41 " )
كل الكون هو كواكب تدور في مساراتٍ مُغْلَقَة ، وأن انتظام الكون في انتظام هذه المسارات ، ولأضرب لكم مثلاً بسيطاً :
إنّ الأرض تدور حول الشمس في مسار مُغْلَق ، ومعنى "مسار مغلق" أنها ترجع إلى مكان انطلاقها النِسْبِيّ ، كيف أن الإنسان يجري حول ملعب ، هذا المَجْرى مُغلق ، دائرة مغلقة ، يجري خمس مرات ، سبع مرات ، عشر مرات ، نقول : المسار مغلق ، إذاً الكون كله يمكن أن تنتظمه حقيقةٌ واحدة ، أن كل كواكبه ونجومَه ، تسير في مساراتٍ مغلقة، وهذا معنى قول الله عز وجل :
وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ(11)
( سورة الطارق )