تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الحياة امتحانات ، وابتلاءات ، ومِحَنق ، ومضائق صعبة ، فلا بدَّ أن تُمتحَن ، فقد تخدَع بعض الناس لكل الوقت ، وقد تخدع كل الناس لبعض الوقت ، أما أن تخدع كل الناس لكل الوقت فهذا مستحيل ، لذلك بدأت هذه السورة ..

هذا شيء بدهي ، لو أنّ سائلاً سألك : ما قولك الكل أكبر من الجزء ؟ هذا سؤال لا يسأل ، أيْ هل غرفة في البيت يمكن أن تكون أكبر من البيت ؟ مستحيل ، قطعة في السيارة يمكن أن تكون أكبر من السيارة ؟ أيعقل أن يكون الجُزء أكبر من الكُل ؟ تقول له : ما هذا السؤال؟ هذا شيء بدهي ، هذا شيء مُسَلَّم به ، مقطوعٌ به ..

هكذا الشعوب ؛ شعوب غارقة في الفجور ، غارقة في الزنا ، غارقة في الخمور ، غارقة في العدوان ، قلوبٌ قاسيةٌ كالصخر ، يُقتل الإنسان بلا ذنب ، لأنه مسلم فقط ، بالمئات ، بل بمئات الألوف ، وهؤلاء الذين يفعلون كل هذا ‍‍‍‍يموتون وانتهى الأمر ! وتنتهي الحياة هكذا ؛ بظالمٍ ومظلوم ، ومستغِلٍ ومستغَل ، وقويٍ وضعيف ، وغنيٍ وفقير ، ولا يحاسب الإنسان عن ماله من أين جاء به ، وفيمَ أنفقه؟ ..

أداة ردعٍ ونفيٍ ..

تهديد ..

سيعلم الإنسان عند الموت ، وسيعلم يوم القيامة أن الله عزَّ وجل لم يخلُق الكون عبثاً ، ولم يخلُق الإنسان سدىً ..

أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ(115)فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ(116)

( سورة المؤمنون )

وهذا هو الدليل :

هذا اليوم الموعود ، كلُّ متوقعٍ آت ، وكل آتٍ قريب ، لو أن الإنسان سأل نفسه سؤالاً مُحْرِجاً : هل بقي بقدر ما مضى ؟ فهذه صفحات النعي أمامكم ، الناس يموتون بين الستين والسبعين إذا سَلِموا من مرضٍ خطير ، إذا سَلِم من الأمراض والأخطار فبين الستين والسبعين يموت ، وكما ورد :

" معترك المنايا ما بين الستين إلى السبعين *

( من الجامع الصغير : عن " أبي هريرة " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٠٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٠٠٣