تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن لم يَسْلَم فبحادث وهو بالأربعين ، بالثلاثين ، بالخامسة والعشرين ..

في هذا اليوم تسوَّى فيه الحسابات .

واللهِ أيها الإخوة ، القرآن بين أيدينا ؛ ستمائة صفحة ، نسمعه ليلاً ونهاراً ، وكل شيء مُيَسَّر في القرآن ، وإنّ أعرابيًا جاء النبي عليه الصلاة والسلام فقال : يا رسول الله عظني ولا تطِل (لا تطِل عليّ) ، فتلا عليه قوله تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه(7)وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه(8)

( سورة الزلزلة )

قال : كفيت يا رسول الله ، اكتفى بآية واحدة ، آية وليست سورة ، قال : كُفيت ، فقال عليه الصلاة والسلام :

" فقُهَ الرجل " .

واللهِ الذي لا إله إلا هو لو لم يكن في القرآن إلا هذه الآية لكفتنا جميعاً .. مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه(7)

أيْ لو إنسان ابتسم ابتسامة ساخرة ، أو أعرض عن إنسان بلا سبب ، أو تجاهله ، أو داس نملةً فمعسها ..

فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه(7)وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه(8)

( سورة الزلزلة )

عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ *

( متفق عليه )

فما قولكم فيما فوق الهرَّة ؟ ألا تسمعون ما يجري في العالم ، مِن مذابح ، من تقتيل جماعي، من تشريد ، هؤلاء الذين اتخذوا هذه القرارات ألا يحاسبون ؟! ..

هذا ميقات دقيق لهؤلاء الذين نَسوا ما ذكِّروا به ..

( الصور) البوق ، أما حقيقته فلا يعلمها أحد ، هذا من شأن الآخرة ، وهذا من الإيمان التصديقي الإخباري ، لا تخض فيما لا يجدي ، هذا شيء نعرفه بعد الموت ، أما الله عزَّ وجل قال :

أيْ الصور أداة من أدوات دعوة الأموات إلى البعث والنشور ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٠٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٠٠٤