فالمؤمن حينما آمن باليوم الآخر ، وآمن بالآخرة ، كل حركةٍ ، وكل سكنةٍ ، وكل كلامٍ يلفظه ، وكل عطاءٍ ، وكل منعٍ ، وكل غضبٍ ، وكل صلةٍ ، يقيسها بنظام الآخرة ؛ هل هذا العمل يرضي الله ؟ هل سأحاسب عنه ؟ هل سأُؤَخذ عليه ؟ هكذا ، فمن علامات المؤمن أنه عاش الآخرة قبل أن يصل إليها ، عاش في الآخرة .
لو طُلِب إنسان للتحقيق ، من ساعة أن يُطلب يقول لك : ما نمت الليل ، ماذا سَأُسأل ؟ ما الذي دعا إلى أن أُسأل ؟ أربعة أيام ، الوقت كلُّه يمضى في التفكير ، ما الذنب الذي اقترفته حتى أسأل عنه ؟ لعل هذا الذنب ، لعل هذا الذنب ، لعل هذا الذنب ، هذا حالك مع إنسان ، فكيف الحال مع الله العظيم ..
الذي لا شكَّ فيه واقعٌ لا محالة ، خالق السماوات والأرض ، أمم تعيش على أنقاض أمم ، وينتهي الأمر ؟ إنسان يترك خمسين مليونَ قتيلٍ في ألمانيا ، في الحرب العالمية الثانية ، وينتهي الأمر هكذا بلا سبب ؟ مستحيل ، إنسان يلقي قنبلة في اليابان يبيد بها ثلاثمئة ألف في ست ثوانٍ، أخذ قرارًا ، وألقى هذه القنبلة الذرية ، وانتهى الأمر ؟ ما من في مشكلة ؟ الكل يموتون دون تمييز ؟ لا ..
كمال الخَلْق يدلُّ على كمال التصرُّف ..
لمجرَّد أن تشكِّك في وقوع يوم الدين ينبغي أن تشكِّك في عقلك ، لأن الله عزَّ وجل مستحيلٌ وألف ألف مستحيل أن يخلُق الناس عبثاً ..
أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ(2)
( سورة العنكبوت )
لا يمتحنون ؟ ..
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ(142)
( سورة آل عمران )
مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ
( سورة آل عمران : من آية " 179 " )