أمة تعيش على أنقاض الأمم ، وتنتهي الحياة هكذا ؟ أمةٌ تقتل مئات الألوف ، وتنتهي الحياة هكذا ؟ إنسان يبني وجوده على أنقاض الآخرين ، وتنتهي الحياة هكذا ؟ إنسان يجمع ثروته على إفقار الآخرين وبؤسهم ، وتنتهي الحياة هكذا ؟ إنسان عاش الناس كلّهم له ، وإنسانٌ آخر عاش للناس كلهم كالأنبياء ، وتنتهي الحياة هكذا ؟ مثل هذا السؤال ينبغي ألا يُسأل ..
عن هذا اليوم الذي ترتعد منه الفرائص ، عن هذا اليوم الذي يصبح القوي ضعيفاً ، والضعيف المظلوم قوياً ، عن هذا اليوم الذي يكافأ فيه المُحسن على إحسانه ، والمسيء على إساءته ، عن هذا اليوم الذي يعود فيه هذا الإنسان الذي طغى ، وبغى ، ونسي المبتدى والمنتهى ، يعود إلى حجمه الصغير ..
جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
( سورة الأنعام : من آية " 94 " )
عن يوم الدين ؟ عن يوم الجزاء ؟ عن يوم الدينونة ؟ عن يوم تسوية الحسابات ؟ عن يوم رَدِّ المَظالم ؟ عن يوم إحقاق الحق وإبطال الباطل ؟ فكمال الخَلق يدل على كمال التصرف .
وللتقريب : لو أن إنسانًا قال لشركة : أعندك القدرة على أن تنجزي هذا المشروع ؟ يقول مندوب هذه الشركة : ألم تنظر إلى البناء الفلاني ، والبناء الفلاني ، والمشروع الفلاني ، والمَعَمل الفلاني ، والجسر الفلاني ، أليست هذه كلُّها أدلةٌ على أن هذه الشركة بإمكانها أن تنجز هذا الموضوع ؟ ..
واللهِ أيها الإخوة ما من إنسانٍ يشك في يوم الدين إلا يُشَكُّ في سلامة عقله ، ألا ترون الناس متفاوتون في الحظوظ ، إنسان يشتهي أن يأكل لقمةً ، وإنسان يكاد يُتْخَم مِن كثرة الطعام ، هذا التفاوت في الحظوظ لابدَّ من أن يُسوَّى يوم القيامة ، بل إن الله جلَّ في علاه جعل الحظوظ في الدنيا موضع ابتلاء ، وزَّع الحظوظ في الدنيا توزيع ابتلاء ، توزيع امتحان ، وسوف توزَّع يوم القيامة توزيع جزاء .